التفاسير

< >
عرض

لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٩١
وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ
٩٢
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٩٣
-التوبة

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {ليس على الضعفاء} اختلفوا فيمن نزلت على قولين.

أحدهما: أنها نزلت في عائذ بن عمرو وغيره من أهل العذر، قاله قتادة.

والثاني: في ابن مكتوم، قاله الضحاك.

وفي المراد بالضعفاء ثلاثة أقوال.

أحدها: أنهم الزمنى والمشايخ الكبار، قاله ابن عباس، ومقاتل.

والثاني: أنهم الصغار.

والثالث: المجانين؛ سموا ضعافاً لضعف عقولهم، ذكر القولين الماوردي. والصحيح انهم الذين يضعفون لزَمانةٍ، أو عَمىً، أو سِنٍّ، أو ضَعف في الجسم. والمرضى: الذين بهم أعلال مانعة من الخروج للقتال، و {الذين لا يجدون} هم المُقِلُّون، والحرج: الضيق في القعود عن الغزو بشرط النصح لله ولرسوله، وفيه وجهان.

أحدهما: أن المعنى: إذا برئوا من النفاق.

والثاني: إذا قاموا بحفظ الذراري والمنازل.

فان قيل: بالوجه الأول، فهو يعم جميع المذكورين. وإن قيل بالثاني، فهو يخص المقلِّين. وإنما شُرط النصح، لأن من تخلف بقصد السعي بالفساد، فهو مذموم؛ ومن النصح لله: حث المسلمين على الجهاد، والسعي في إصلاح ذات بينهم، وسائر ما يعود باستقامة الدين.

قوله تعالى: {ما على المحسنين من سبيل} أي: من طريق بالعقوبة، لأن المحسن قد سد باحسانه باب العقاب.

قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} نزلت في البكَّائين، واختُلف في عددهم وأسمائهم، فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: هم ستة: عبد الله بن مغفَّل، وصخر بن سلمان، وعبد الله بن كعب الأنصاري، وعُلَيَّة بن زيد الانصاري، وسالم بن عُمير، وثعلبة بن عنمة، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم، فقال: { "لا أجد ما أحملكم عليه" } فانصرفوا باكين. وقد ذكر محمد بن سعد كاتب الواقدي مكان صخر بن سلمان: سلمة بن صخر، ومكان ثعلبة بن عنمة: عمرو بن عنمة. قال: وقيل: منهم معقل بن يسار. وروى أبو إسحاق عن أشياخ له: أن البكَّائين سبعة من الأنصار: سالم بن عُمير، وعُلَية بن زيد، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، وعمرو بن الحُمام بن الجموح، وعبد الله بن مغفَّل، وبعض الناس يقول: بل، عبد الله بن عمرو المزني، وعِرباض بن سارية، وهرميّ ابن عبد الله أخو بني واقف. وقال مجاهد: نزلت في بني مقرّن، وهم سبعة؛ وقد ذكرهم محمد بن سعد فقال: النعمان بن عمرو بن مقرن، وقال أبو خيثمة: هو النعمان بن مقرن، وسويد بن مقرن، ومعقل بن مقرّن، وسنان بن مقرّن، وعقيل بن مقرّن، وعبد الرحمن بن مقرن، وعبد الرحمن بن عقيل بن مقرن، وقال الحسن البصري: نزلت في أبي موسى وأصحابه.

وفي الذي طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحملهم عليه ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه الدواب، قاله ابن عباس. والثاني: الزاد، قاله أنس بن مالك. والثالث: النعال قاله الحسن.