التفاسير

< >
عرض

ٱلْقَارِعَةُ
١
مَا ٱلْقَارِعَةُ
٢
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ
٣
يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ
٤
وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ
٥
فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ
٦
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
٧
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
٨
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ
٩
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ
١٠
نَارٌ حَامِيَةٌ
١١
-القارعة

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

مكية وهي إحدى عشرة آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ٱلْقَارِعَةُ } مبتدأ {مَا } مبتدأ ثانٍ {ٱلْقَارِعَةُ } خبره والجملة خبر المبتدأ الأول، وكان حقه ما هي وإنما كرر تفخيماً لشأنها {وَمَا أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ } أي أيّ شيء أعلمك ما هي ومن أين علمت ذلك؟ {يَوْمٍ } نصب بمضمر دلت عليه القارعة أي تقرع يوم {يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ } شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والتطاير إلى الداعي من كل جانب كما يتطاير الفراش إلى النار، وسمي فراشاً لتفرشه وانتشاره {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ } وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوناً لأنها ألوان { وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوٰنُهَا } [فاطر: 27] وبالمنفوش منه لتفرق أجزائها {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوٰزِينُهُ } باتباعهم الحق وهي جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله، أو جمع ميزان وثقلها رجحانها {فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } ذات رضا أو مرضية {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوٰزِينُهُ } باتباعهم الباطل {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } فمسكنه ومأواه النار. وقيل: للمأوى أمٌّ على التشبيه لأن الأم مأوى الولد ومفزعه {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} الضمير يعود إلى { هَاوِيَةٌ } والهاء للسكت ثم فسرها فقال {نَارٌ حَامِيَةٌ } بلغت النهاية في الحرارة والله أعلم.