التفاسير

< >
عرض

ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ
١
ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ
٢
يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ
٣
كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ
٤
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ
٥
نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ
٦
ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلأَفْئِدَةِ
٧
إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ
٨
فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ
٩
-الهمزة

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

مكية وهي تسع آيات

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَيْلٌ } مبتدأ خبره {لّكُلّ هُمَزَةٍ } أي الذي يعيب الناس من خلفهم {لُّمَزَةٍ } أي من يعيبهم مواجهة. وبناء «فعلة» يدل على أن ذلك عادة منه. قيل: نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة. وقيل: في أمية بن خلف. وقيل: في الوليد. ويجوز أن يكون السبب خاصاً والوعيد عاماً ليتناول كل من باشر ذلك القبيح {ٱلَّذِى } بدل من كل أو نصب على الذم {جَمَعَ مَالاً } {جَمَعَ } شامي وحمزة وعلي مبالغة جمع وهو مطابق لقوله {وَعَدَّدَهُ } أي جعله عدة لحوادث الدهر {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } أي تركه خالداً في الدنيا لا يموت أو هو تعريض بالعمل الصالح وأنه هو الذي أخلد صاحبه في النعيم، فأما المال فما أخلد أحداً فيه {كَلاَّ } ردع له عن حسبانه {لَيُنبَذَنَّ } أي الذي جمع {فِى ٱلْحُطَمَةِ } في النار التي شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها {وَمَا أَدْرَاكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ } تعجيب وتعظيم {نَارُ ٱللَّهِ } خبر مبتدأ محذوف أي هي نار الله {ٱلْمُوقَدَةُ } نعتها {ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلاْفْئِدَةِ } يعني أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم وهي أوساط القلوب، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد ولا أشد تألماً منه بأدنى أذى يمسه، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه؟ وقيل: خص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة، ومعنى اطلاع النار عليها أنها تشتمل عليها {إِنَّهَا عَلَيْهِم } أي النار أو الحطمة {مُّؤْصَدَةُ } مطبقة {فِى عَمَدٍ } {بضمتين} كوفي حفص، الباقون { فِى عَمَدٍ } وهما لغتان في جمع عماد كإهاب وأهب وحمار وحمر {مُّمَدَّدَةِ } أي تؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد استيثاقاً في استيثاق. في الحديث: "المؤمن كيس فطن وقاف متثبت لا يعجل عالم ورع، والمنافق همزة لمزة حطمة كحاطب الليل لا يبالي من أين اكتسب وفيم أنفق" والله أعلم.