التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ
٩١
قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ
٩٢
-يوسف

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ اثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا } اختارك وفضلك علينا بالعلم والحلم والتقوى والصبر والحسن {وَإِن كُنَّا لَخَـٰطِئِينَ } وإن شأننا وحالنا أنا كنا خاطئين متعمدين للإثم لم نتق ولم نصبر لا جرم أن الله أعزك بالملك وأذلنا بالتمسكن بين يديك {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ } لا تعيير عليكم {ٱلْيَوْمَ } متعلق بالتثريب أو بـ {يغفر} والمعنى لا أثر بكم اليوم وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بغيره من الأيام! ثم ابتدأ فقال {يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ } فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم. يقال: غفر الله لك ويغفر لك على لفظ الماضي والمضارع، أو اليوم يغفر الله لكم بشارة بعاجل غفران الله. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح فقال لقريش: "ما ترونني فاعلاً بكم" قالوا: نظن خيراً أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت. فقال: "أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليك اليوم" ورُوي أن أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس: إذا أتيت رسول الله فاتلُ عليه {قال لا تثريب عليكم اليوم} ففعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "غفر الله لك ولمن علمك" ويُروى أن أخوته لما عرفوه أرسلوا إليه أنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشياً ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك، فقال يوسف: إن أهل مصر وإن ملكت فيهم فإنهم ينظرون إليَّ بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبداً بيع بعشرين درهماً ما بلغ، ولقد شرفت الآن بكم حيث علم الناس أني من حفدة إبراهيم {وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرحِمِينَ } أي إذا رحمتكم وأنا الفقير القتور فما ظنكم بالغني الغفور؟ ثم سألهم عن حال أبيه فقالوا: إنه عمي من كثرة البكاء قال: