التفاسير

< >
عرض

لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
١٨
أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ
١٩
ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ
٢٠
-الرعد

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

واللام في {لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ } أي أجابوا متعلقة بـ {يضرب} أي كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين الذين استجابوا {لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ } وهي صفة لمصدر {استجابوا} أي استجابوا الاستجابة الحسنى {وَالَّذِينَ لَمْ يَستَجِيبُوا لَهُ} أي للكافرين الذين لم يستجيبوا أي هما مثلاً الفريقين. وقوله {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ } كلام مبتدأ في ذكر ما أعد لغير المستجيبين أي لو ملكوا أموال الدنيا وملكوا معها مثلها لبذلوه ليدفعوا عن أنفسهم عذاب الله والوجه أن الكلام قد تم على الأمثال وما بعده كلام مستأنف والحسنى مبتدأ خبره {للذين استجابوا} والمعنى لهم المثوبة الحسنى وهي الجنة {والذين لم يستجيبوا} مبتدأ خبره «لو» مع ما في حيزه {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ ٱلْحِسَـٰبِ } المناقشة فيه في الحديث « "من نوقش الحساب عذب" {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } ومرجعهم بعد المحاسبة الناس {وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } المكان الممهد والمذموم محذوف أي جهنم، دخلت همزة الإنكار على الفاء في {أَفَمَن يَعْلَمُ } لإنكار أن تقع شبهة ما بعد ما ضرب من المثل في أن حال من علم {أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ } فاستجاب بمعزل من حال الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب وهو المراد بقوله: {كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ } كبعد ما بين الزبد والماء والخبث والإبريز {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَـٰبِ } أي الذين عملوا على قضايا عقولهم فنظروا واستبصروا.

{ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ } متبدأ والخبر {أولئك لهم عقبى الدار} كقوله { وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ } [الرعد:25] وقيل هو صفة لأولي الألباب والأول أوجه وعهد الله ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته وأشهدهم على أنفسهم من الشهادة بربوبيته ألست بربكم قالوا بلى { وَلاَ يِنقُضُونَ ٱلْمِيثَـٰقَ } ما أوثقوه على أنفسهم وقبلوه من الإيمان بالله وغيره من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد تعميم بعد تخصيص