التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
٤٠
ٱلَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَـاةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأُمُورِ
٤١
-الحج

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{ٱلَّذِينَ } في محل جر بدل من {الذين} أو نصب بـ «أعني» أو رفع بإضمارهم {أُخْرِجُواْ مِن دِيَـٰرِهِم } بمكة {بِغَيْرِ حَقّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ } أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب التمكين لا موجب الإخراج ومثله { هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءامَنَّا بِٱللَّهِ } [المائدة: 59] ومحل أن يقولوا جر بدل من {حق} والمعنى ما أخرجوا من ديارهم إلا بسبب قولهم {وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ } {دفاع} مدني ويعقوب {ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدّمَتْ } وبالتخفيف حجازي {صَوٰمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوٰتٌ وَمَسَـٰجِدُ } أي لولا إظهاره وتسليطه المسلمين على الكافرين بالمجاهدة لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم وعلى متعبداتهم فهدموها ولم يتركوا للنصارى بيعاً ولا لرهبانهم صوامع ولا لليهود صلوات أي كنائس. ــ وسميت الكنيسة صلاة لأنها يصلى فيها ــ ولا للمسلمين مساجد، أو لغلب المشركون في أمة محمد صلى الله عليه وسلم على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ذمتهم وهدموا متعبدات الفريقين، وقدم غير المساجد عليها لتقدمها وجوداً أو لقربها من التهديم {يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيراً } في المساجد أو في جميع ما تقدم {وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ } أي ينصر دينه وأوليائه {إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ } على نصر أوليائه {عَزِيزٌ } على انتقام أعدائه.

{ٱلَّذِينَ } محله نصب بدل من {من ينصره} أو جر تابع لـ {الذين أخرجوا} { إِنْ مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلأَرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَاتَوُاْ ٱلزَّكَـوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ} هو إخبار من الله عما ستكون عليه سيرة المهاجرين إن مكنهم في الأرض وبسط لهم في الدنيا وكيف يقومون بأمر الدين، وفيه دليل صحة أمر الخلفاء الراشدين لأن الله عز وجل أعطاهم التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة. وعن الحسن: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم {وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلأَمُورِ} أي مرجعها إلى حكمه وتقديره، وفيه تأكيد لما وعده من إظهار أوليائه وإعلاء كلمته.