التفاسير

< >
عرض

فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
١٤٧
وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ
١٤٨
وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ
١٤٩
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
١٥٠
وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ
١٥١
ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ
١٥٢
قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ
١٥٣
مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
١٥٤
قَالَ هَـٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ
١٥٥
-الشعراء

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ } وهذا أيضاً إجمال ثم تفصيل {وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ } وعطف {نخل} على {جنات} مع أن الجنة تتناول النخل أول شيء تفضيلاً للنخل على سائر الشجر {طَلْعِهَا } هو ما يخرج من النخل كنصل السيف {هَضِيمٌ } لين نضيج كأنه قال: ونخل قد أرطب ثمره {وَتَنْحِتُونَ } تنقبون {مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَـٰرِهِينَ } شامي وكوفي حاذقين حال وغيرهم {فرهين} أشرين، والفراهة الكيس والنشاط {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ } الكافرين أو التسعة الذين عقروا الناقة جعل الأمر مطاعاً على المجاز الحكمي والمراد الامر وهو كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضوعه في العقل لضرب من التأول كقولهم «أنبت الربيع البقل» {ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلأَرْضِ } بالظلم والكفر {وَلاَ يُصْلِحُونَ } بالإيمان والعدل والمعنى أن فسادهم مصمت ليس معه شيء من الصلاح كما تكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح. {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ } المسحر الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله. وقيل: هو من السرح الرئة وأنه بشر {مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا فَأْتِ بِـئَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } في دعوى الرسالة

{قَالَ هَـٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ } نصيب من الماء فلا تزاحموها فيه {وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } لا تزاحمكم هي فيه، روي أنهم قالوا: نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقباً، فجعل صالح يتفكر فقال له جبريل: صل ركعتين واسأل ربك الناقة، ففعل فخرجت الناقة ونتجت سقباً مثلها في العظم وصدرها ستون ذراعاً، وإذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، وإذا كان يوم شربهم لا تشرب فيه الماء، وهذا دليل على جواز المهايأة لأن قولهم: {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} من المهايأة