التفاسير

< >
عرض

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ
٥٦
فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ ٱلْغَابِرِينَ
٥٧
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ
٥٨
قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
٥٩
-النمل

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ ءالَ لُوطٍ } أي لوطاً ومتبعيه فخبر «كان» {جواب} واسمه {أن قالوا} {مّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } يتنزهون عن القاذورات ينكرون هذا العمل القذر ويغيظنا إنكارهم. وقيل: هو استهزاء كقوله { إِنَّكَ لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ } {[هود:87] {فأَنْجَيْنـٰهُ } فخلصناه من العذاب الواقع بالقوم {وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَـٰهَا } بالتشديد سوى حماد وأبي بكر أي قدرنا كونها {مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ } من الباقين في العذاب {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا } حجارة مكتوباً عليها اسم صاحبها {فَسَاء مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ } الذين لم يقبلوا الإنذار.

{قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَى } أمر رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بتحميده ثم بالصلاة على المصطفين من عباده توطئه لما يتلوه من الدلالة على وحدانيته وقدرته على كل شيء وهو تعليم لكل متكلم في كل أمر ذي بال بأن يتبرك بهما ويستظهر بمكانهما، أو هو خطاب للوط عليه السلام بأن يحمد الله على هلاك كفار قومه ويسلم على من اصطفاه الله ونجاه من هلكتهم وعصمه من ذنوبهم {ءَآللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ } بالياء: بصري وعاصم. ولا خير فيما أشركوه أصلاً حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل شيء، وإنما هو إلزام لهم وتهكم بحالهم وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله تعالى ولا يؤثر عاقل شيئاً على شيء إلا لداع يدعوه إلى إيثاره من زيادة خير ومنفعة، فقيل لهم مع العلم بأنه لا خير فيما آثروه وأنهم لم يؤثروه لزيادة الخير ولكن هوى وعبثاً لينبهوا على الخطأ المفرط والجهل المورط، وليعلموا أن الإيثار يجب أن يكون للخير الزائد، وكان عليه الصلاة والسلام إذا قرأها قال: "بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم" ثم عدد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته وفضله فقال