التفاسير

< >
عرض

وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
١٥٩
فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيراً
١٦٠
وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً
١٦١
لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أُوْلَـٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً
١٦٢
إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً
١٦٣
وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً
١٦٤
رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
١٦٥
لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً
١٦٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلَٰلاً بَعِيداً
١٦٧
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً
١٦٨
إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً
١٦٩
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
١٧٠
يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ ٱنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً
١٧١
-النساء

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{وَإِن مّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } «ليؤمنن به» جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف تقديره: وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ونحوه { وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [الصافات: 164] والمعنى: وما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى عليه السلام وبأنه عبد الله ورسوله يعني إذا عاين قبل أن تزهق روحه حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف. أو بالكتاب الضميران لعيسى يعني وإن منهم أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله. رُوي أنه ينزل من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام، أو الضمير «في به» يرجع إلى الله أو إلى محمد صلى الله عليه وسلم والثاني إلى الكتابي {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً } يشهد على اليهود بأنهم كذبوه وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله {فَبِظُلْمٍ مّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبَـٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } وهي ما ذكر في سورة الأنعام { وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ } [الأنعام: 146] الآية. والمعنى ما حرمنا عليهم الطيبات إلا لظلم عظيم ارتكبوه وهو ما عدد قبل هذا {وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } وبمنعهم عن الإيمان {كَثِيراً } أي خلقاً كثيراً أو صداً كثيراً {وَأَخْذِهِمُ * ٱلرّبَوٰاْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ } كان الربا محرماً عليهم كما حرم علينا وكانوا يتعاطونه {وَأَكْلِهِمْ أَمْوٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ } بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ مِنْهُمْ } دون من آمن {عَذَاباً أَلِيماً } في الآخرة {لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ } أي الثابتون فيه المتقون كابن سلام وأضرابه {مِنْهُمْ } من أهل الكتاب {وَٱلْمُؤْمِنُونَ } أي المؤمنون منهم والمؤمنون من المهاجرين والأنصار. وارتفع «الراسخون» على الابتداء {يُؤْمِنُونَ } خبره {بِمَا أُنزَلَ إِلَيْكَ } أي القرآن {وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ } أي سائر الكتب {وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ } منصوب على المدح لبيان فضل الصلاة، وفي مصحف عبد الله «والمقيمون» وهي قراءة مالك بن دينار وغيره {وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ } مبتدأ {وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآَخِرِ } عطف عليه والخبر {أُوْلَـٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً } وبالياء: حمزة.

{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتاباً من السماء، واحتجاج عليهم بأن شأنه في الوحي إليه كشأن سائر الأنبياء الذين سلفوا {كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَٱلنَّبِيّينَ مِن بَعْدِهِ } كهود وصالح وشعيب وغيرهم.

{وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَــٰقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ } أي أولاد يعقوب {وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَـٰرُونَ وَسُلَيْمَـٰنَ وَءاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } «زُبوراً»: حمزة مصدر بمعنى مفعول سمي به الكتاب المنزل على داود عليه السلام {وَرُسُلاً } نصب بمضمر في معنى أوحينا إليك وهو أرسلنا ونبأنا {قَدْ قَصَصْنَـٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ } من قبل هذه السورة {وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ } سأل أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء قال "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً" قال: كم الرسل منهم؟ قال: "ثلثمائة وثلاثة عشر أول الرسل آدم وآخرهم نبيكم محمد ـ عليه السلام ـ وأربعة مِن العرب هود وصالح وشعيب ومحمد ـ عليه السلام ـ" والآية تدل على أن معرفة الرسل بأعيانهم ليست بشرط لصحة الإيمان بل من شرطه أن يؤمن بهم جميعاً إذ لو كان معرفة كل واحد منهم شرطاً لقص علينا كل ذلك {وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً } أي بلا واسطة.

{رُّسُلاً مُّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ } الأوجه أن ينتصب على المدح أي أعني رسلاً، ويجوز أن يكون بدلاً من الأول، وأن يكون مفعولاً أي وأرسلنا رسلاً. واللام في {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ } يتعلق بـ «مبشرين» ومنذرين والمعنى أن إرسالهم إزاحة للعلة وتتميم لإلزام الحجة لئلا يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولاً فيوقظنا من سنة الغفلة، وينبهنا بما وجب الانتباه له، ويعلمنا ما سبيل معرفته السمع كالعبادات والشرائع أعني في حق مقاديرها وأوقاتها وكيفياتها دون أصولها فإنها مما يعرف بالعقل {وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً } في العقاب على الإنكار {حَكِيماً } في بعث الرسل للإنذار.

ولما نزل «إنا أوحينا إليك» قالوا ما نشهد لك بهذا فنزل {لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ } ومعنى شهادة الله بما أنزل إليه إثباته لصحته بإظهار المعجزات كما تثبت الدعاوى بالبينات إذ الحكيم لا يؤيد الكاذب بالمعجزة {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ } أي أنزله وهو عالم بأنك أهل لإنزاله إليك وأنك مبلغه، أو أنزله بما علم من مصالح العباد، وفيه نفي قول المعتزلة في إنكار الصفات فإنه أثبت لنفسه العلم {وَٱلْمَلَـئِكَةُ يَشْهَدُونَ } لك بالنبوة {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً } شاهداً وإن لم يشهد غيره {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وهم اليهود {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } ومنعوا الناس عن سبيل الحق بقولهم للعرب «إنا لا نجده في كتابنا» {قَدْ ضَلُّواْ ضَلَـٰلاَ بَعِيداً } عن الرشد {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بالله {وَظَلَمُواْ } محمداً عليهم السلام بتغيير نعته وإنكار نبوته {لَّمْ يَكُنْ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } ما داموا على الكفر {وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً } وكان تخليدهم في جهنم سهلاً عليه، والتقدير يعاقبهم خالدين فهوحال مقدرة والآيتان في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون ويموتون على الكفر.

{يأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقّ مِن رَّبّكُمْ } أي بالإسلام أو هو حال أي محقاً {فَـئَامِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ } وكذلك {ٱنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ } انتصابه بمضمر، وذلك أنه لما بعثهم على الإيمان وعلى الانتهاء عن التثليث علم أنه يحملهم على أمر فقال «خيراً لكم» أي اقصدوا وأتوا أمراً خيراً لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثليث وهو الإيمان به والتوحيد {وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ } فلا يضره كفركم {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً } بمن يؤمن وبمن يكفر {حَكِيماً } لا يسوي بينهما في الجزاء.

{يأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لاَ تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ }لا تجاوزوا الحد فغلت اليهود في حط المسيح عن منزلته حتى قالوا إنه ابن الزنا، وغلت النصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه ابن الله {وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ } وهو تنزيهه عن الشريك والولد {إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ } لا ابن الله {رَسُولُ ٱللَّهِ } خبر المبتدأ وهو «المسيح» و «عيسى» عطف بيان أو بدل {وَكَلِمَتُهُ } عطف على «رسول الله». وقيل له «كلمة» لأنه يهتدي به كما يهتدي بالكلام {أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ } حال «وقد» معه مرادة أي أوصلها إليها وحصلها فيها {وَرُوحٌ } معطوف على الخبر أيضاً. وقيل له «روح» لأنه كان يحيـي الموتى كما سمي القرآن روحاً بقوله { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا } [الشورى: 52] لما أنه يحيـي القلوب {مِّنْهُ } أي بتخليقه وتكوينه كقوله تعالى: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلاْرْضِ جَمِيعاً مّنْهُ } [الجاثية: 13] وبه أجاب عليّ بن الحسين بن واقد غلاماً نصرانياً كان للرشيد في مجلسه حيث زعم أن في كتابكم حجة على أن عيسى من الله {فَـئَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلَـٰثَةٌ } خبر مبتدأ محذوف أي ولا تقولوا الآلهة ثلاثة {ٱنتَهُواْ } عن التثليث {خَيْراً لَّكُمْ }. والذي يدل عليه القرآن التصريح منهم بأن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة وأن المسيح ولد الله من مريم ألا ترى إلى قوله: { أأنت قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمّىَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ } [المائدة: 116]. { وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ } [التوبة: 30]. {إِنَّمَا ٱللَّهُ } مبتدأ {إِلَـهٌ } خبرة {وٰحِدٌ } توكيد {سُبْحَـٰنَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ } أسبحه تسبيحاً من أن يكون له ولد {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَمَا فِى ٱلأرْضِ } بيان لتنزهه مما نسب إليه بمعنى أن كل ما فيهما خلقه وملكه فكيف يكون بعض ملكه جزءًا منه. إذ البنوة والملك لا يجتمعان، على أن الجزء إنما يصح في الأجسام وهو يتعالى عن أن يكون جسماً {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } حافظاً ومدبراً لهما ولما فيهما، ومن عجز عن كفاية أمر يحتاج إلى ولد يعينه.

ولما قال وفد نجران لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تعيب صاحبنا عيسى؟ قال: " وأي شيء أقول؟ " قالوا: تقول إنه عبد الله ورسوله. قال: " إنه ليس بعار أن يكون عبد الله" قالوا: بلى، نزل قوله تعالى: