التفاسير

< >
عرض

إِن تُبْدُواْ شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
٥٤
لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيۤ آبَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
٥٥
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً
٥٦
-الأحزاب

لباب التأويل في معاني التنزيل

{إن تبدوا شيئاً} أي من أمر نكاحهن على ألسنتكم {أو تخفوه} أي في صدوركم {فإن الله كان بكل شيء عليماً} أي يعلم سركم وعلانيتكم، نزلت فيمن أضمر نكاح عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: قال رجل من الصحابة ما بالنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزلت هذه الآية، ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله، ونحن أيضاً يا رسول الله نكلمهن من وراء حجاب فأنزل الله عز وجل {لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن} أي لا إثم عليهن في ترك الحجاب عن هؤلاء الأصناف من الأقارب {ولا نسائهن} قيل أراد به النساء المسلمات، حتى لا يجوز للكتابيات الدخول على أزواج رسول الله صلى الله عليه سلم وقيل هو عام في المسلمات والكتابيات وإنما قال ولا نسائهن لأنهن من أجناسهن {ولا ما ملكت أيمانهن} اختلفوا في أن عبد المرأة هل يكون محرماً لها أم لا فقال قوم بل يكون محرماً لقوله تعالى ولا ما ملكت أيمانهن، وقال قوم العبد كالأجانب والمراد من الآية الإماء دون العبيد {واتقين الله} أي أن يراكن أحد غير هؤلاء {إن الله كان على كل شيء} أي من أعمال العباد {شهيداً} قوله عز وجل {إن الله وملائكته يصلون على النبي} قال ابن عباس: أراد أن الله يرحم النبي، والملائكة يدعون له وعنه أيضاً يصلون يتبركون وقيل الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار فصلاته ثناؤه عليه عند ملائكته وصلاة الملائكة الدعاء {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه} أي ادعوا له بالرحمة {وسلموا تسليماً} أي حيوه بتحية الإسلام.
فصل في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها
اتفق العلماء على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم اختلفوا فقيل تجب في العمر مرة وهو الأكثر, وقيل: تجب في كل صلاة في التشهد الأخير وهو مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد وقيل: تجب كلما ذكر واختاره الطحاوي من الحنفية والحليمي من الشافعية والواجب اللهم صل على محمد وما زاد سنة (ق) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال:
"قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" (ق) عن أبي حميد الساعدي قال: قالوا يا رسول الله, كيف نصلي عليك قال "قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد" (م) عن أبي مسعود البدري؛ قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم" (م) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً" عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، وحطت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات" أخرجه الترمذي وله "عن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشر في وجهه فقلت إنا لنرى البشر في وجهك قال: أتاني الملك فقال يا محمد إن ربك يقول أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشراً" وله عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة سياحين في الأرض، يبلغوني عن أمتي السلام" عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة" أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وله عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "البخيل الذي ذكرت عنده فلم يصل علي" أخرجه الترمذي: وقال حديث حسن غريب صحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صلي على محمد النبي الأمي، وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد" أخرجه أبو داود.