التفاسير

< >
عرض

فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
٥٠
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ
٥١
قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ
٥٢
إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ
٥٣
فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
٥٤
إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ
٥٥
-يس

لباب التأويل في معاني التنزيل

قوله تعالى: {فلا يستطيعون توصية} أي لا يقدرون على الإيصاء بل أعجلوا عن الوصية فماتوا {ولا إلى أهلهم يرجعون} يعني لا يقدرون على الرجوع إلى أهلهم لأن الساعة لا تمهلهم بشيء {ونفخ في الصور} هذه النفخة الثانية وهي نفخة البعث وبين النفختين أربعون سنة (ق) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما بين النفختين أربعون, قالوا يا أبا هريرة أربعين يوماً قال أبيت, قالوا أربعين شهراً قال أبيت, قالوا أربعين سنة قال أبيت ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة" {فإذا هم من الأجداث} أي القبور {إلى ربهم ينسلون} أي يخرجون منها أحياء {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} قال ابن عباس إنما يقولون هذا لأن الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد الثانية وعاينوا أهوال القيامة دعوا بالويل. وقيل إذا عاين الكفار جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها كالنوم فقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} أقروا حين لا ينفعهم الإقرار. وقيل قالت لهم الملائكة ذلك, وقيل يقول الكفار من بعثنا من مرقدنا فيقول المؤمنون هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون {إن كانت إلا صيحة واحدة} يعني النفخة الأخيرة {فإذا هم جميع لدينا محضرون} أي للحساب {فاليوم لا تظلم نفس شيئاً ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} قوله تعالى: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل} قال ابن عباس في افتضاض الأبكار وقيل في زيارة بعضهم بعضاً وقيل في ضيافة الله تعالى, وقيل في السماع وقيل شغلوا بما في الجنة من النعيم عما فيه أهل النار من العذاب الأليم {فاكهون} قال ابن عباس فرحون وقيل ناعمون وقيل معجبون بما هم فيه.