التفاسير

< >
عرض

وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ
٤٨
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ
٤٩
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ
٥٠
وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَىٰ
٥١
وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ
٥٢
وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ
٥٣
فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ
٥٤
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ
٥٥
هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ
٥٦
-النجم

لباب التأويل في معاني التنزيل

{وأنه هو أغنى وأقنى} أي أغنى الناس بالأموال وأعطى القنية وهي أصول الأموال وما يدخرونه بعد الكفاية. وقيل: أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال وما يدخرونه بعد الكفاية. وأقنى: بالإبل والبقر والغنم. وقيل: أقنى أي أخدم.
وقال ابن عباس: أغنى وأقنى، أي أعطى فأرضى. وقيل: أغنى يعني رفع حاجته ولم يتركه محتاجاً إلى شيء لأن الغنى ضد الفقر، وأقنى: أي زاد فوق الغنى {وأنه هو رب الشعرى} أي أنه رب معبودهم وكانت خزاعة تعبد الشعرى وأول من سن لهم ذلك الرجل من أشرافهم يقال له أبو كبشة عبدها وقال: لأن النجوم تقطع السماء عرضاً والشعرى تقطعها طولاً فهي مخالفة لها فعبدها وعبدتها خزاعة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلاف العرب في الدين سموه ابن أبي كبشة تشبيهاً له في خلافه إياهم كما خالفهم أبو كبشة وعبد الشعرى وهو كوكب يضيء خلف الجوازء ويسمى كلب الجبار أيضاً وهما اثنتان: يمانية وشامية يقال لإحداهما العبور والأخرى الغميصاء. سميت بذلك لأنها أخفى من العبور والمجرة بينهما. وأراد بالشعرى هنا العبور {وأنه أهلك عاداً الأولى} وهم قوم هود أهلكوا بريح صرصر وكان لهم عقب فكانوا عاداً أخرى وقيل: الأخرى إرم. وقيل: الأولى يعني أول الخلق هلاكاً بعد قوم نوح {وثمود} وهم قوم صالح أهلكهم الله بالصيحة {فما أبقى} يعني منهم أحداً {وقوم نوح من قبل} يعني أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود بالغرق {إنهم كانوا هم أظلم وأطغى} يعني لطول دعوة نوح إياهم وعتوهم على الله بالمعصية والتكذيب {والمؤتفكة} يعني قرى قوم لوط {أهوى} أي أسقط وذلك أن جبريل رفعها إلى السماء ثم أهوى بها {فغشاها} أي ألبسها الله {ما غشى} يعني الحجارة المنضودة المسومة {فبأي آلاء ربك تتمارى} أي تشكُّ أيها الإنسان. وقيل: أراد الوليد بن المغيرة. قال ابن عباس: تتمارى أي تكذب {هذا نذير} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {من النذر الأولى} أي رسول من الرسل المتقدمة أرسل إليكم كما أرسلت الرسل إلى قومهم وقيل: أنذر محمد كما أنذرت الرسل من قبله.