التفاسير

< >
عرض

عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ
٢٨
إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ
٢٩
وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ
٣٠
وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ
٣١
وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ
٣٢
وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ
٣٣
فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
٣٤
-المطففين

لباب التأويل في معاني التنزيل

{عيناً يشرب بها} أي منها وقيل يشربها {المقربون} أي صرفاً وقوله عز وجل: {إن الذين أجرموا} أي أشركوا يعني كفار قريش أبا جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأصحابهم من مترفي أهل مكة {كانوا من الذين آمنوا} أي من عمار وخباب وصهيب وبلال وأصحابهم من فقراء المؤمنين {يضحكون} أي منهم ويستهزئون بهم {وإذا مروا بهم} يعني مر المؤمنون الفقراء بالكفار الأغنياء {يتغامزون} يعني يتغامز الكفار والغمز الإشارة بالجفن والحاجب أي يشيرون إليها بالأعين استهزاء بهم {وإذا انقلبوا إلى أهلهم} يعني الكفار {انقلبوا فكهين} أي معجبين بما هم فيه، وقيل ينقلبون بذكرهم كأنهم يتفكهون بحديثهم {وإذا رأوهم} يعني رأوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} أي هم في ضلال يأتون محمداً ويرون أنهم على شيء. قال الله عز وجل: {وما أرسلوا} يعني المشركين {عليهم} يعني على المؤمنين {حافظين} أي لأعمالهم والمعنى أنهم لم يوكلوا بحفظ أعمالهم قوله عز وجل: {فاليوم} يعني في الآخرة {الذين آمنوا من الكفار يضحكون} وسبب هذا الضحك أن الكفار لما كانوا في الدّنيا يضحكون من المؤمنين لما هم فيه من الشدة والبلاء فلما أفضوا إلى الآخرة انعكس ذلك الأمر فصار المؤمنون في السرور والنّعيم وصار الكفار في العذاب والبلاء، فضحك المؤمنون من الكافرين لما رأوا حالهم وقال أبو صالح: تفتح للكافرين أبواب النّار وهم فيها ويقال لهم اخرجوا فإذا انتهوا إليها أغلقت دونهم فيفعل ذلك بهم مراراً والمؤمنون ينظرون إليهم ويضحكون منهم وقال كعب بين الجنة والنّار كوى، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدوه في الدّنيا من الكفار اطلع عليه من تلك الكوى وهو يعذب فيضحك منه فذلك قوله تعالى: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون}.