التفاسير

< >
عرض

ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٩
لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ
١٠
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلأيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
١١
-التوبة

لباب التأويل في معاني التنزيل

وقوله تعالى: {اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً} يعني استبدلوا بآيات القرآن والإيمان بها عرضا قليلاً من متاع الدنيا وذلك أنهم نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب أكلة أطعمهم إياها أبو سفيان بن حرب فذمهم الله بذلك. قال مجاهد: أطعم أبو سفيان حلفاءه وترك حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم {فصدوا عن سبيله} يعني منعوا الناس عن الدخول في دين الله قال ابن عباس: وذلك أن أهل الطائف أمدوهم بالأموال ليقووهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم {إنهم ساء ما كانوا يعلمون} يعني من الشرك ونقضهم العهد ومنعهم الناس عن الدخول في دين الإسلام {لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة} يعني أن هؤلاء المشركين لا يراعون في مؤمن عهداً ولا ذمة إذا قدروا عليه قتلوه فلا تبقوا أنتم عليهم كما لم يبقوا عليكم إذا ظهروا عليكم {وأولئك هم المعتدون} يعني في نقض العهد.
قوله عز وجل: {فإن تابوا} يعني فإن رجعوا عن الشرك إلى الإيمان وعن نقض العهد إلى الوفاء به {وأقاموا الصلاة} يعني المفروضة عليهم بجميع حدودها وأركانها {وآتوا الزكاة} يعني وبذلوا الزكاة المفروضة عليهم طيبة بها أنفسهم {فإخوانكم في الدين} يعني إذا فعلوا ذلك فهم إخوانكم في الدين لهم مالكم وعليهم ما عليكم {ونفصل الآيات لقوم يعلمون} يعني ونبين حجج أدلتنا ونوضح بيان آياتنا لمن يعلم ذلك ويفهمه. قال ابن عباس: حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة وقال ابن مسعود: أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزكِّ فلا صلاة له. وقال ابن زيد: افترضت الصلاة والزكاة جميعاً لم يفرق بينهما وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة. وقال: يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه يعني بذلك ما ذكره أبو بكر في حق منع الزكاة وهو قوله. والله لا أفرق بين شيئين جمع الله بينهما يعني الصلاة والزكاة (ق) يعني أبي هريرة قال لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل" فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها. وفي رواية، عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. عن أنس قال.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله" .