التفاسير

< >
عرض

وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ
١٩٥
-البقرة

التفسير

قوله تعالى: {وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ...}.
قال ابن عرفة: (هو عندي يتناول النفس والمال، أي أنفقوا ما يعز عليكم في سبيل الله) لقول الزمخشري في غير هذا: إن المفعول قد يحذف قصدا للعموم.
(قلت: أظنّه ذكره في قوله تعالى
{ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ
}
}" قوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ...}.
قل الزمخشري: الباء زائدة أي لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم مالكة لكم، والمعنى النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك أو عن الإسراف في النفقة حتى (يفقر) نفسه ويضيع عياله.
قلت لابن عرفة: إن أريد النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله يكون في الآية دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان قوله {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} ملزوما للنهي عن ترك النفقة (في سبيل الله) لما احتيج إلى قوله {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ}؟
فقال لي: إن قلنا إن الأمر يفيد التكرار فيتم ما قلت، وإن قلنا إنه لا يفيده فيقال إنه مطلق والمطلق يصدق بصورة، فمهما أنفق في سبيل الله ولو مرة واحدة كان ممتثلا. وأتى بالنهي بعده ليفيد التكرار.
قوله تعالى: {وَأَحْسِنُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ}.
أي ببذل المال المتطوع، أو يراد به الإحسان الذي في حديث القدر
"وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وقوله {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ} أبلغ من قوله إن الله (مع)، لأن قولك: زيد يحب بني فلان أبلغ من قولك زيد مع بني فلان لأنه قد يكون معهم ولا يحبهم، قال الله تعالى { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ
}
}.