التفاسير

< >
عرض

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
٦٧
قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٦٨
قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ
٦٩
-يونس

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله عز وجل: {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ...} الآية: في هذه الألفاظ إِيجازٌ وإِحالةٌ على ذِهْنِ السَّامع؛ لأن العبرة في أنَّ الليل مُظْلِمٌ يُسكن فيه، والنَّهار مُبْصِر يُتصرَّف فيه، فذكر طرفاً من هذا وطرفاً من الجهة الثانية، ودلَّ المذكوران على المتروكين.

وقوله: {يَسْمَعُونَ } يريد: يوعون، والضمير في {قَالُواْ } لكفَّارِ العرب، ثم الآية بعدُ تعمُّ كلَّ من قال نحو هذا القول؛ كالنَّصَارَى، و{سُبْحَـٰنَهُ } معناه: «تنزيهاً له، وبراءةً من ذلك»؛ فسَّره بهذا النبيُّ صلى الله عليه وسلم.

وقوله: {إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَا } «إِنْ» نافيةٌ، والسلطانُ: الحُجَّة، وكذلك معناه حيث تكرَّر في القرآن، ثم وبَّخهم تعالى بقوله: {أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.

وقوله سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ...} الآية: توعُّد لهم بأنهم لا يظفرون ببُغْيَة، ولا يَبْقَوْن في نعمة، إِذ هذه حالُ مَنْ يصير إِلى العذاب، وإِنْ نُعِّمَ في دنياه يسيراً.