التفاسير

< >
عرض

وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٨
وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
١٩
وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
٢٠
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
٢١
-النحل

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ...} الآية: وبحسب العَجْز عن عدِّ نعم اللَّه تعالى يلزمُ أنْ يكون الشاكرُ لها مقصِّراً عن بعْضها؛ فلذلك قال عزَّ وجلَّ: {لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }، أي: عن تقصيركُمْ في الشكْر عن جميعها؛ نحا هذا المنحَى الطبريُّ؛ ويَرِدُ عليه أن نعمةَ اللَّهِ في قولِ العبدِ: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ»، مع شرطها من النيَّة والطاعةِ يوازي جميعَ النِّعَمَ، ولكنْ أين قولها بشُرُوطها، والمخاطَبةُ بقوله: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ}. عامَّةٌ لجميع الناس. {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ }؛ أي: تدعونهم آلهةً، و{أَمْوَاتٌ }: يراد به الذين يَدْعُونَ مِنْ دونِ اللَّهِ، ورفع {أَمْوَاتٌ }؛ على أنه خبر مبتدإٍ مضمرٍ، تقديره: هم أمواتٌ، وقوله: {غَيْرُ أَحْيَاءٍ}: أي: لم يقبلوا حياةً قطُّ، ولا ٱتصفوا بها، وقوله سبحانه: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }: أي: وما يشعر الكُفَّار متَى يبعثون إِلى التعذيب.