التفاسير

< >
عرض

ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ
٨
ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
٩
ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلعَبِيدِ
١٠
-الحج

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ...} الآية, الإشارة بقوله: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ} إلى القوم الذين تقدَّمَ ذكرُهُم، وكَرَّرَ هذه الآية؛ على جهة التوبيخ فكأنه يقول: فهذه الأمثال في غاية الوضوح، ومِنَ الناس مع ذلك مَنْ يجادل، و {ثَانِيَ}: حال من الضمير في {يُجَـٰدِلُ}.

وقوله: {ثَانِيَ عِطْفِهِ}: عبارة عن المُتَكَبِّرِ المُعْرِضِ؛ قاله ابنُ عباس وغيرُه؛ وذلك أَنَّ صاحب الكبر يردُّ وجهه عَمَّنْ يتكبر عنه، فهو يَرُدُّ وجههُ يِصَعِّرُ خَدَّهُ، ويولي صَفْحَتَهُ، ويَلْوَيَ عُنُقَهُ، ويَثْنِي عِطْفَه، وهذه هي عبارات المفسرين، والعطف: الجانب.

وقوله تعالى: {ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} أي: يقال له ذلك، واخْتُلِفَ في الوقف على: «يداك» فقيل: لا يجوزُ: لأَنَّ التقدير: وبأَنَّ اللّه، أي: أنَّ هذا هو العدل فيك بجَرَائِمِكَ.

وقيل: يجوز بمعنى: والأمر أَنَّ اللّه ليس بظلاَّمٍ للعبيد.