التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلإِثْمِ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
١١
لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هَـٰذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ
١٢
لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَـٰئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ
١٣
-النور

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ جَاءُو بِٱلإِفْكِ...} الآية: نزلت في شأن أُمِّ المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ففي «البخاريِّ» في غزوة بَنِي المُصْطَلِقِ عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: وأَنْزَلَ اللّهُ العَشْرَ الآياتِ في بَرَاءَتِي: {إِنَّ ٱلَّذِينَ جَاءُو بِٱلإِفْكِ...} الآيات: والإفك: الزُّورُ والكذب، وحديث الإفك في «البخاريِّ» و «مسلم» وغيرهما مُسْتَوْعَبٌ، والعُصْبَةُ: الجماعة من العشرة إلى الأربعين.

وقوله سبحانه: {لاَ تَحْسَبُوهُ} خطاب لِكُلِّ مَنْ ساءه ذلك من المؤمنين.

وقوله تعالى: {بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} معناه: أَنَّه تَبْرِئَةٌ في الدنيا, وترفيعٌ من اللّه تعالى في أنْ نَزَّلَ وَحْيَهُ بالبراءة من ذلك، وأجرٌ جزيلٌ في الآخرة، وموعظةٌ للمؤمنين في غابر الدهر، و {ٱكْتَسَبَ}: مستعملة في المآثم، والإشارة بقوله تعالى: {وَٱلَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} هي إلى: عبد اللّه بن أُبَيِّ ابن سلولَ وغيره من المنافقين، وكِبْرَهُ: مصدر كَبُرَ الشيء وعَظُمَ ولكنِ استعملتِ العربُ ضَمَّ الكاف في السِّنِّ.

وقوله تعالى: {لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً...} الآية: الخطاب للمؤمنين حاشا مَنْ تولى كِبْرَهُ، وفي هذا عتابٌ للمؤمنين، أي: كان الإنكارُ واجباً عليهم، ويقيس فُضَلاَءُ المؤمنين الأمر على أنفسهم، فإذا كان ذلك يَبْعُدُ فيهم فَأُمُّ المُؤمنين أَبْعَدُ، لِفَضْلِهَا، وَوَقَعَ هذا النَّظَرُ الشديد من أبي أَيُّوبَ وامرأته؛ وذلك أَنَّهُ دَخَلَ عليها فقالت له: «يا أبا أيوبَ، أَسَمِعْتَ ما قيل؟ فقال: نعم، وذلك الكذبُ؛ أكنتِ أنت يا أُمَّ أَيُّوبَ، تفعلين ذلك؟ فقالت: لا، والله، قال: فعائشة ـــ واللّه ـــ أفضلُ منك، قالتْ أُمُّ أيوب: نعم» فهذا الفعل ونحوه هو الذي عاتب اللّه فيه المؤمنين؛ إذ لم يفعله جميعهم، والضمير في قوله: {لَّوْلاَ جَاءُو} للذين تولوا كبره.