التفاسير

< >
عرض

أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ
٢٦
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ
٢٧
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٢٨
قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِيَمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ
٢٩
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَٱنتَظِرْ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ
٣٠
-السجدة

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ} معناه يُبَيِّنْ؛ قاله ابن عباس، والفاعل بـ {يَهْدِ} هو اللّه؛ في قول فرقة، والرسولُ؛ في قول فرقة، وقرأ أبو عبد الرحمن: «نهد» ـــ بالنون ـــ وهي قراءة الحَسَنْ وقتادة، فالفاعلُ اللّهُ تعالى، والضميرُ في {يَمْشُونَ} يُحْتَمَلُ أن يكونَ للمخاطَبِينَ أو للمُهْلَكِينَ، و {ٱلْجُرُزِ}: الأرض العاطِشَةُ التي قد أكلت نباتها من العطشِ والقيظِ؛ ومنه قيل للأكول جَرُوزٌ. وقال ابن عباس وغيره: {ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ}: أرض أبين من اليمن وهي أرض تشرب بسيولٍ لا بِمَطَرٍ، وفي «البخاري»: وقال ابن عباس: {ٱلْجُرُزِ}: التي لم تُمْطَرْ إلا مَطَراً لاَ يُغْنِي عنها شَيْئاً. انتهى.

ثم حكى سبحانه عن الكفرةِ أنهم يَسْتَفْتِحُونَ؛ ويستعجلون فَصْلَ القضاءِ بينهم وبين الرُّسُلِ على معنى الهُزْءِ.والتكذيب، و {الفتحُ}: الحُكْمُ، هذا قول جماعةٍ من المفسرينَ، وهو أقوى الأقوال.

قال مجاهد و {ٱلْفَتْحِ} هنا هو حُكْم الآخرة. ثم أمر تعالى نبيه عليه السلام بالإعراض عن الكفرةِ وانْتِظَار الفَرَجِ، وهذا مما نَسَخَتْه آية السَّيْفِ.

وقولُه: {إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ} أي: العذابَ بمعنى هذا حُكْمُهُمْ وإن كانوا لا يَشْعُرونَ.