التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ
٢٩
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
٣٠
وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ هُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
٣١
-فاطر

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ...} الآية، قال مطرف بن عبد اللّه بن الشخير: هذه آية القُرَّاء.

قال * ع *: وهذا على أنْ {يَتْلُونَ} بمعنى: يقرؤون، وإنْ جَعَلناه بمعنى: يتبعون, صَحَّ معنى الآية؛ وكانت في القُرَّاء وغيرهم ممن اتصف بأوصاف الآية، وكتاب اللّه هو القرآن، وإقامةُ الصلاة، أي: بجميع شروطها، والنفقةُ هي في الصدقاتِ ووجوهِ البرِّ و {لَّن تَبُورَ} معناه: لن تَكْسَدَ. و {يَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ} قالت فرقة: هو تَضْعِيفُ الحسناتِ، وقالت فرقة: هو إما النظر إلى وجه اللّه عز وجل، وإما أن يجعلَهم شَافِعينَ في غيرهم؛ كما قال: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ } [يونس:26].

وَقَدْ خَرَّجَ أبو نُعَيْمٍ بإسناده عن الثَّورِي عن شَقِيقِ "عن عبداللّه قال: قال رَسُولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: {لِيُوَفِّيَهُم أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ}" قال: أجورهم: يدخلهم الجنة، ويزيدهم من فضله: الشفاعةُ لِمَنْ وَجَبَتْ له النار ممن صنع إليه المعروف في الدنيا. وخَرَّج ابنُ مَاجَه في «سُنَنه» عن أنس بن مالك، قال: قال رَسُولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: "يُصَفُّ النَّاسُ صُفُوفاً" .

وقال ابن نُمير: أهُلُ الجَنَّةِ - فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا فُلاَنُ، أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ ٱسْتَسْقَيْتَنِي، فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ قال: فَسَيَشْفَعُ لَهُ. وَيَمُرُّ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلْتُكَ طَهُوراً؟ فَيَشْفَعُ لَهْ»، قال ابن نُمَيْرٍ: «وَيَقُولُ: يَا فُلاَنٌ؛ أَما تَذْكُرُ يَوْمَ بعَثَتْنِي لِحَاجَةِ كَذَا وَكَذَا، فَذَهَبْتُ لَكَ؟ فَيَشْفَعُ لَهُ». وخرجه الطحاوي وابن وضاح بمعناه، انتهى من «التَّذْكِرَة».