التفاسير

< >
عرض

أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
٨
وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ
٩
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ
١٠
-فاطر

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَناً} تَوْقِيفٌ وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ يُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ كَمَنْ اهْتَدَى وَنَحْوَ هَذا مِنَ التَّقْدِيرِ مَا دَلَّ اللَّفْظُ بَعْدُ عَلَيْهِ؛ وقَرَأَ الجُمْهُورُ: {فَلاَ تَذْهَبْ} ـــ بِفَتْحِ التَّاءِ والهَاءِ ـــ: {نَّفْسَكَ} ـــ بالرَّفْعِ ـــ، وَقَرَأَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ «تُذْهِبْ» ـــ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الهَاءِ ـــ «نَفْسَكَ» بِالنَّصْبِ وَرُوِيَتْ عَنْ نَافِعٍ وَالْحَسْرَةُ هَمُّ النَّفْسِ عَلَى فَوَاتِ أَمْرِ، وَهَذِهِ الآية تَسْلِيَةُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُفْرِ قَوْمِه، وَوَجَبَ التَسْلِيمُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إضْلاَلِ مَنْ شَاءَ وَهِدَايَةِ مَنْ شَاءَ. وَقَوْلهُ سبحانه: {وَٱللَّهُ ٱلَّذِي أَرْسَلَ ٱلرّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَـٰباً فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ} هَذهِ آيَةُ احْتِجَاجِ عَلَى الكَفَرَةِ فِي إنْكَارِهِمْ البَعْثَ مِنَ القُبُورِ.

وَقَوْلهُ تَعَالَى: {مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ} يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ بِمُغَالَبَةٍ فَلِلَّهِ العِزَّةُ: أي: لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ وَلاَ تَتِمُّ إلاَّ بِهِ، وَنَحَا إلَيْهِ مُجَاهِدٌ وَقَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ.

قال * ع *: وَهَذَا تَمَسُّكٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً } [مريم:81].

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ وَطَرِيقَهَا القَوِيمَ وَيُحِبُّ نَيْلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلِلَّهِ العِزَّةِ، أي: بِهِ وَعَنْ أَوَامِرِه لاَ تُنَالُ عِزَّتُهُ إلاَّ بِطَاعَتِهِ، وَنَحَا إلَيْهِ قَتَادَةُ.

وَقَوْلهُ تَعَالَى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ} أي: التوحيدُ، والتحميدُ، وذكر اللّه ونحوه.

وقوله تعالى: {وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُ} قيل: المعنى؛ يرفعه اللّه، وهذا أرجحُ الأقوال.

وقال ابن عباس وغيره: إن العملَ الصالح هو الرافعُ للكَلِم، وهذا التأويل إنما يستقيمُ بأن يتأوَّل على معنى أنه يَزِيد في رفعه وحُسْن موقعِه.

* ت *: وعن ابن مسعودٍ؛ «قال: إذا حدّثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك في كتاب اللّه سبحانه؛ إن العبد إذا قال: «سبحان اللّه والحمد للَّه واللّه أكبر وتبارك اللّه» قَبَضَ عليهن ملك؛ فضمَّهن تحت جَنَاحه؛ وصَعَدَ بهن لا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يُجَاء بهن وجهُ الرحمن سبحانه. ثم تلا عبد اللّه بن مسعود: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُ}». رواه الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح الإسناد: انتهى من «السلاح». و {يَمْكُرُونَ ٱلسَّيَّئَاتِ} أي: المكرات السيئات. و {يَبُورُ} معناه: يفسد ويبقى لا نفع فيه.