التفاسير

< >
عرض

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ
٣٢
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ
٣٣
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ
٣٤
لِيُكَـفِّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ٱلَّذِي كَـانُواْ يَعْمَلُونَ
٣٥
-الزمر

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللَّهِ...} الآية، الإِشارةُ بهذا الكذبِ إلى قولهم: «إن للَّه صاحبةً وولداً» وقولِهِمْ: هذا حلالٌ، وهذا حرامٌ، افتراءً على اللَّه، ونحوَ ذلك، وكذَّبُوا أيضاً بالصِّدْقِ، وذلك تكذيبُهم بما جاءَ به محمدٌ صلى الله عليه وسلم، ثم توعَّدَهم سبحانه تَوَعُّداً فيه احتقارُهم بقوله: {أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْكَـٰفِرِينَ} وقرأ ابن مسعود: «والَّذِينَ جَاءُوا بِالصِّدْقِ وَصَدَّقُوا بِهِ» والصدقُ هنا القرآن والشَّرْعُ بجُمْلَتِهِ؛ وقالتْ فرقةٌ «الذي» يراد بِهِ: «الذين»، وحُذِفَتِ النونُ، قال * ع *: وهذا غيرُ جَيِّدٍ وَترْكِيبُ «جاء» عليه يَرُدُّ ذلك، بل «الذي» ههنا هي للجنس، والآيةُ مُعَادِلة لقولهِ: {فَمَنْ أَظْلَمُ}. قال قتادة وغَيْرُهُ: الذي جاء بالصِّدْقِ هو محمَّدُ ـــ عليه السلام ـــ والَّذي صَدَّقَ به همُ المؤمنونَ؛ وهذا أَصْوَبُ الأقوالِ، وذَهَبَ قومٌ إلى أن الذي صدَّقَ به أبو بكرٍ، وقيل: عليٌّ وتَعْمِيمُ اللفظ أَصْوَبُ.

وقولهُ سبحانه: {أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ} قال ابن عبَّاس: اتَّقَوُا الشِّرْكَ.

وقوله تعالى: {لِيُكَـفِّرَ} يحتملُ أن يَتَعَلَّقَ بقوله: {ٱلْمُحْسِنِينَ} أي: الذين أحسنوا، لكَيْ يُكَفِّرَ؛ وقاله ابن زيد، ويحتملُ أن يتعلَّقَ بفعلٍ مُضْمَرٍ مَقْطُوعٍ مما قَبْلَهُ؛ تقديرهُ: يَسَّرَهُمُ اللَّهُ لذلكَ؛ لِيُكَفِّرَ، لأنَّ التَّكْفِيرَ لاَ يكونُ إلا بَعْدَ التَّيْسِيرِ لِلْخَيْرِ.