التفاسير

< >
عرض

فَقَضَٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
١٢
فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ
١٣
إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ
١٤
فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ
١٥
-فصلت

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: { فَقَضَاهُنَّ } معناه: فَصَنَعَهُنَّ وأَوْجَدَهُنَّ، ومنه قول أبي ذُؤَيْبٍ: [الكامل]

وَعَلَيْهِمَا مسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَادَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ

وقوله تعالى: { وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا } قال مجاهد وقتادة: أوحَىٰ إلى سُكَّانِها وَعَمَرَتِها من الملائكة وإليها هي في نَفْسِهَا ـــ ما شاء تعالَىٰ ـــ مِنَ الأَمُورِ التي بها قوامها وصلاحها.

وقوله: { ذٰلِكَ } إشارة إلَى جَمِيعِ ما ذكر، أي: أوْجَدَهُ بِقُدْرَتِهِ، وأحكمه بِعِلْمِهِ.

وقوله تعالى: { فَإِنْ أَعْرَضُواْ } يعني: قريشاً، والعرب الذين دَعَوتَهُم إلى عبادة اللَّه تعالى عن هذه الآيات البَيِّنَات { فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةً مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } وقرأ النَّخَعِيُّ وغيره: { صَـٰعِقَةِ } فيهما، وهذه قراءة بَيِّنَةُ المعنى؛ لأنَّ الصعقة الهلاكُ الوَحيُّ، وأمَّا الأولَىٰ فهي تشبيهٌ بالصاعقةِ، وهي الوقعة الشديدة من صوت الرعد، فشُبِّهَتْ هنا وقعةُ العذاب بها؛ لأنَّ عاداً لم تُعَذَّبْ إلاَّ بِرِيحٍ، وإنَّما هذا تشبيهٌ وٱستعارةٌ، وعبارةُ الثعلبيِّ: { صاعقةٌ } أي: واقعةٌ وعقوبةٌ مِثْلُ صاعقةِ عَادٍ وثَمُودَ، انتهى، قال * ع *: وَخَصَّ عاداً وثَمُودَ بالذِّكْر؛ لوقوفِ قُرَيْشٍ علَىٰ بلادها في اليمن وفي الحِجْرِ في طريق الشام، قال الثعلبِيُّ: و{ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ } يعني: قبلهم وبعدهم، وقامت الحُجَّةُ عليهم في أَنَّ الرسالة والنذارة عمتهم خبراً ومباشرة، وقال * ع *: قوله: { وَمِنْ خَلْفِهِمْ } أي: جاءهم رسول بعد اكتمال أعمارهم وبعد تَقَدُّمِ وجودهم في الزَّمَنِ، فلذلك قال: { وَمِنْ خَلْفِهِمْ } ولا يتوجه أنْ يجعل { وَمِنْ خَلْفِهِمْ } عبارة عَمَّا أتى بعدهم؛ لأنَّ ذلك لا يلحقهم منه تقصير.

* ت *: وما تقدم للثعلبيِّ وغيره أَحْسَنُ؛ لأَنَّ مقصد الآية اتصال النذارة بهم وبمن قبلهم وبمن بعدهم؛ إذ ما من أُمَّةٍ إلاَّ وفيها نذير، وكما قال تعالى: { رُسُلَنَا تَتْرَى... } [المؤمنون:44] وأيضاً فإنَّه جمع في اللفظ عاداً وثَمودا وبالضرورة أَنَّ الرسولَ الذي أُرْسِلَ إلَىٰ ثمودَ هو بَعْدَ عادٍ، فليس لِرَدِّ * ع *: وَجْهٌ؛ فتأمله.