التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ
٦٥
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ
٦٦
-المائدة

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُواْ...} الآية: هذه الآية تحتملُ أنْ يراد بها معاصروا النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتحتملُ أنْ يراد بها الأسلافُ، والمعاصِرُونَ.

وقوله سبحانه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ}، أي: أظهروا أحْكَامها، فهي كإقامةِ السُّوق، وإقامةِ الصَّلاةِ.

وقوله سبحانه: {وَٱلإِنجِيلَ}: يقتضي دخُولَ النصارَىٰ في لفظُ أهْلِ الكتابِ؛ في هذه الآية، قلْتُ: وقال مكِّيٌّ: معنى: {أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإنجِيلَ}: أيْ: عملوا بما فيهما، وأقروا بصفة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وبنبوَّته. انتهى من «الهداية».

وقوله: {وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رَّبِّهِمْ}: معناه: مِنْ وحْيٍ وسُنَنٍ على ألْسِنَةِ الأنبياء ـــ عليهم السلام ـــ، واختُلِفَ في معنَىٰ: {مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم}، فقال ابن عباس وغيره: المعنَىٰ: لأعطتهم السماءُ مطَرها، والأرض نباتَهَا بفَضْلِ اللَّه تعالَىٰ، وقال الطبريُّ وغيره: إن الكلام ٱستعارةٌ ومبالغةٌ في التوسِعَةِ؛ كما يقالِ: فُلاَنٌ قد عمَّهُ الخَيْرُ مِنْ قَرْنِهِ إلَىٰ قَدَمِهِ.

وقوله سبحانه: {مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ}: معناه: معتدِلَةٌ، والقَصْد والاقتصادُ: الاعتدالُ والرفْقُ والتوسُّط الحَسَن في الأقوال والأفعال، قال ابنُ زَيْد: وهؤلاءِ هُمْ أهْل طاعَةِ اللَّه من أهْل الكتاب.

قال * ع *: وهذا هو الراجِحُ.