التفاسير

< >
عرض

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ
٣٧
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٣٨
فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ
٣٩
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٤٠
يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ
٤١
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٤٢
هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ
٤٣
يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
٤٤
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٤٥
-الرحمن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه: {فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاءُ}: جواب «إِذا»محذوفٌ مقصودٌ به الإِبهام؛ كأَنَّه يقول: فإذا انشقَّتِ السماءُ، فما أَعْظَمَ الهَوْلَ! قال قتادة: السماءُ اليومَ خَضْرَاءُ، وهي يوم القيامة حَمْرَاءُ، فمعنى قوله: {وَرْدَةً} أي: مُحْمَرَّةً كالوَرْدَةِ، وهي النُّوَّارُ المعروفُ؛ وهذا قول الزَّجاجِ وغيره.

وقوله: {كَٱلدِّهَانِ} قال مجاهدٌ وغيره: هو جمع دُهْنٍ؛ وذلك أَنَّ السماء يعتريها يومَ القيامة ذَوْبٌ وتَمَيُّعٌ من شِدَّةِ الهَوْلِ، وقال ابن جُرَيْجٍ: من حَرِّ جَهَنَّمَ، نقله الثعلبيُّ، وقيل غير هذا.

وقوله: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْـئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ} قال قتادة وغيره: هي مواطنُ؛ فلا تعارُضَ بين الآيات.

وقوله سبحانه: {فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِى وَٱلأَقْدَامِ} قال ابن عباس: يُؤْخَذُ كُلُّ كافر بناصيته وقدَمَيْهِ، ويُطْوَىٰ، ويُجمَعُ كالحَطَبِ، ويُلْقَىٰ كذلك في النار، وقيل: المعنى: أَنَّ بعضَ الكفرة يُؤْخَذُونَ بالنواصي، وبعضُهم يُسْحَبُونَ، ويُجَرُّون بالأقدام.

وقوله تعالى: {هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ} أي: يقال لهم على جهة التوبيخ، وفي مصحف ابن مسعود: «هٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمَا بِهَا تُكَذِّبَانِ لاَ تَمُوتَانِ فِيهَا وَلاَ تَحْيَيَانِ».

وقوله سبحانه: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ} المعنى: أَنَّهم يتردَّدون بين نارِ جهنَّم وَجَمْرِهَا، وبين حميمٍ، وهو ما غُلِيَ في جهنَّم من مائع عذابها، وآنَ الشَّيْءُ: حَضَرَ، وآنَ اللَّحْمُ أو ما يُطْبَخُ أوْ يُغْلَىٰ: نَضِجَ وتناهَىٰ حَرُّهُ، وكونُهُ من الثاني أَبْيَنُ.