التفاسير

< >
عرض

مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ
٥
وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٦
مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
٧
-الحشر

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ...} الآيةُ سببُهَا قولُ اليهود: ما هذا الإفساد يا محمد وأنت تنهى عن الفساد؟! فَرَدَّ اللَّهُ عليهم بهذِهِ الآية، قال ابن عباس وجماعة من اللغويين: اللِّينَةُ من النخيل: ما لم يكن عجوةً، وقيل غير هذا.

* ص *: أصل «لِينَة»: لونة، فقلبوا الواوَ ياءً لسكونها وانكسارِ ما قبلها، وجمعه لِينٌ؛ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، قال الأخفش: واللينة كأنَّها لونٌ من النخل، أي: ضرب منه، انتهى.

وقوله عز وجل: {وَمَا أَفَاءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ...} الآية، إعلام بأَنَّ ما أخذ لبني النضير ومن فَدَك، هو خاصٌّ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وليس على حكم الغنيمة التي يوجف عليها ويقاتل فيها؛ بل على حكم خُمُسِ الغنائم؛ وذلك أَنَّ بني النضير لم يُوجَفْ عليها ولا قُوتِلَتْ كبيرَ قتالٍ، فأخذ منها صلى الله عليه وسلم قُوتَ عيالِهِ، وقَسَمَ سائرها في المهاجرين، وأدخل معهم أبا دُجَانَةَ وسَهْلَ بن حنيف من الأنصار؛ لأَنَّهما شكيا فقراً، والإيجاف: سرعة السير، والوجيف دون التقريب؛ يقال: وَجَفَ الفرسُ وأوجفه الراكبُ.

وقوله تعالى: {مَّا أَفَاءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ...} الآية: أهل القرى في هذه الآية: هم أهل الصفراء والينبوع ووادي القرى وما هنالك من قرى العرب، وذلك أَنَّها فُتِحَتْ في ذلك الوقت من غير إيجاف، وأعطى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم جميعَ ذلك للمهاجرين، ولم يحبس منها لنفسه شيئاً، ولم يعط الأنصار شيئاً لغناهم، والقُرْبَى في الآية: قرابته صلى الله عليه وسلم مُنِعُوا الصدقةَ فَعُوِّضُوا من الفيء.

وقوله سبحانه: {كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ}: مخاطبة للأنصار؛ لأَنَّهُ لم يكن في المهاجرين في ذلك الوقت غَنِيٌّ، والمعنى: كي لا يتداول ذلك المالَ الأغنياءُ بتصرفاتهم، ويبقى المساكينُ بلا شيءٍ، وقد مضى القولُ في الغنائم في سورة الأنفال، ورُوِيَ أَنَّ قوماً من الأنصار تَكَلَّمُوا في هذه القرى المُفْتَتحَةِ، وقالوا: لنا منها سَهْمُنَا، فنزل قوله تعالى: {وَمَا ءَاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ...} الآية: فَرَضُوا بذلك، ثم اطَّرَدَ بعدُ معنى الآية في أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ونواهيه، حَتَّى قال قوم: إنَّ الخمر مُحَرَّمَةٌ في كتاب اللَّه بهذه الآية، وانتزع منها ابن مسعود لعنة الواشمة، الحديث.

* ت *: وبهذا المعنى يحصل التعميم للأشياء في قوله تعالى: { مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلكِتَـٰبِ مِن شَىْءٍ } }.