التفاسير

< >
عرض

وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ
١١٣
أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ
١١٤
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
١١٥
-الأنعام

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه: {وَلِتَصْغَىٰ}: معناه: لِتَمِيلَ، قال الفَخْر: والضميرُ في قوله: {وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ} ـــ يعود علَىٰ زُخْرفِ القولِ، وكذلك في قوله: {وَلِيَرْضَوْهُ} والاقترافُ: معناه الاكتساب.

وقال الزجَّاج: و {ليقترفوا}، أي: يختلقوا ويَكْذِبوا، والأول أفصحُ. انتهى.

والقُرَّاء على كسر اللامِ في الثلاثةِ الأفعالِ؛ على أنها لام كَيْ معطوفة علَىٰ غُروراً و {حُكْماً} أبلغُ من حاكِمٍ؛ إذ هي صيغةٌ للعَدْلِ من الحكام، والحاكم جَارٍ على الفعل، فقَدْ يقال للجائِرِ، و {مُفَصَّلاً}: معناه: مزالُ الإشكال، والكتاب أولاً هو القرآن، وثانياً ٱسْمُ جنسٍ للتوراةِ والإنجيلِ والزبورِ والصُّحُفِ.

وقوله تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ}: تثبيتٌ ومبالغةٌ وطَعْنٌ على الممترين.

قلتُ: وقد تقدَّم التنبيهُ علَىٰ أنه صلى الله عليه وسلم مَعْصُومٌ، وأنَّ الخطاب له، والمراد غيره ممَّنْ يْمُكِنُ منه الشَّكُّ.

وقوله سبحانه: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً...} الآية: {تَمَّتْ}؛ في هذا الموضع: بمعنى: ٱستمرَّتْ وصحَّتْ في الأزل صدقاً وعدلاً، وليس بتمامٍ مِنْ نقصٍ، ومثله ما وقَع في كتب «السِّيرة» مِنْ قولهم: وتَمَّ حَمْزَةُ عَلَىٰ إسْلاَمِهِ، في الحديثِ مع أبي جهل، والكلماتُ: ما أنزل علَىٰ عباده، و {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِ}: معناه: في معانيها.