التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ مَّنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
٤٦
قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
٤٧
وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٤٨
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ
٤٩
-الأنعام

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالَىٰ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَـٰرَكُمْ...} الآية {أَخَذَ} معناه أَذْهَبَ، والضمير في {بِهِ} عائد على المأخوذ، و {يَصْدِفُونَ} معناه: يعرضون، وينفرون، ومنه قول الشاعر: [البسيط]

إذَا ذَكَرْنَ حَدِيثاً قُلْنَ أَحْسَنَهُوَهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدُفُ

وقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً...} الآية وعيد وتهديد.

قال: * ع *: {أَرَءيْتُمْ} عند سيبويه: تَتَنَزَّلُ منزلة «أخبروني»؛ ولذلك لا تَحْتَاجُ إلى مفعولين.

وقوله: {بَغْتَةً}: معناه: لم يَتَقَدَّمْ عندكُمْ منه عِلْمٌ، و {وجَهْرَة}، معناه: تبدو لكم مَخَايلُهُ ومَبَاديه، ثم يَتَوَالَىٰ حتَّىٰ ينزل.

قال الحَسَنُ بْنُ أبي الحَسَنِ: {بَغْتَةً} لَيْلاً و {جَهْرَةً}: نهاراً.

وقال مجاهد: {بَغْتَةً} فُجَاءَةً {ءامِنِينَ}. و {جَهْرَةً}: وهم ينظرون.

قال أبو حَيَّان: {هَلْ يُهْلَكُ}؟ «هل» حَرْفُ استفهام، معناه هنا النَّفْيُ، أي: ما يهلك؛ ولذلك دخَلَتْ «إلاَّ» علَىٰ ما بعدها. انتهى.

وقوله سبحانه: {وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ}،أي: إلاَّ ليبشِّروا بإنعامنا وَرَحْمَتِنَا مَنْ آمن، ومُنْذِرِينَ بعذابنا وعِقَابنا مَنْ كَذَّب وكَفَر، قال أبو حَيَّان: {مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ}: حالٌ فيها معنَى العِلِّيَّة، أي: أرسلناهم للتبشير والإنذار. انتهى.

ثم وَعَدَ سبحانَهُ مَنْ سلَكَ طريقَ البِشَارة، فآمَنَ وأصْلَح في ٱمتثالِ الطاعةِ، وأوعد الآخَرِينَ.