التفاسير

< >
عرض

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ
١
هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٢
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
٣
ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
٤
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
٥
-الجمعة

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} تقدَّم القولُ في مثلِ ألفاظِ الآيةِ، والمرادُ بالأمِّيِّينَ جميعُ العربِ، واخْتُلِفَ في المَعْنِيِّين بقوله تعالى: {وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ} فقال أبو هريرةَ وغيره: أراد فارس "وَقَد سُئِلَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: مَنِ الآخَرُونَ؟ فَأَخَذَ بيدِ سُلَيْمَانَ، وقال: لَوْ كَانَ الدِّينُ في الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلاَءِ" خرَّجه مسلم والبخاريّ، وقال ابن زيدٍ ومجاهدٌ والضحاكُ وغيرهم: أرادَ جميعَ طوائِفِ الناس، فقوله: {مِنْهُمْ} على هذين القولين إنما يُرِيدُ في البشريةِ والإيمانِ، وقال مجاهد أيضاً وغيره: أراد التابعين من أبناء العرب، فقوله: {مِنْهُمْ} يُرِيدُ في النَّسَبِ والإيمان.

وقوله: {لَمَّا يَلْحَقُواْ} نَفْيٌ لما قَرُبَ مِنَ الحَالِ، والمَعْنَى أنهم مُزْمِعُونَ أنْ يلحقوا، فهي «لَمْ» زِيدَتْ عَلَيْهَا «ما» تأكِيداً.

و{ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْرَاةَ} هم بنو إسرائيل الأحبارُ المعاصرون للنبي صلى الله عليه وسلم، و{حُمِّلُواْ} معناه كُلِّفُوا القيامَ بأوامرِها ونواهيها، فهذا كما حُمِّلَ الإنسانُ الأمانَةَ، وذكر تعالى أنهم لم يحملوها، أي: لم يُطِيعُوا أمْرَها ويَقِفُوا عند حدودِها حين كذَّبُوا نبيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم، والتوراةُ تنطقُ بنبوتهِ، فكان كلُّ حَبْرٍ لم ينتَفِعْ بما حُمِّلَ كَمَثَلِ حِمَارٍ عليه أسفارٌ، وفي مصحف ابن مسعود «كَمَثَلِ حِمَارٍ» بِغَيْرِ تعريفٍ، والسِّفْرُ الكتَابُ المجتمعُ الأوراقِ منضدة.

وقوله: {بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ} التقدير: بِئْسَ المثلُ مثلُ القومِ الذين كذبوا بآياتِ اللَّه، * ص *: وَرُدَّ بأَنَّ فيه حدفَ الفاعلِ ولا يجوزُ، والظاهرُ أنَّ {مَثَلُ ٱلْقَوْمِ} فَاعِلُ {بِئْسَ}، و{ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ} هو المخصوصُ بالذَّمِّ على حذف مضافٍ؛ أي: مثَلُ الذينَ كذَّبوا، انتهى.