التفاسير

< >
عرض

ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً
١٨
إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً
١٩
-المزمل

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ} أي ذاتُ انْفِطارٍ، والانفطارُ التَّصَدُّعُ والانْشِقَاقُ، والضميرُ في {بِهِ} قال منذر وغيره: عائِدُ على اليومِ؛ وكذا قَال * ص *: إن ضمير {بِهِ} يعودُ على اليومِ والباء سببيةٌ أو ظرفيةٌ، انتهى،، وفي صحيح مسلم مِنْ رواية عبدِ اللَّه بن عمرو: وذَكَرَ صلى الله عليه وسلم: "بَعْثُ النَّارِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إلَى الجَنَّةِ، قَالَ: فَذَلِكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيباً، وذلك {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} [القلم:42]" الحديث، انتهى، وقيل: عائدٌ على اللَّه، أي مُنْفَطِرٌ بأمْرِه وقُدْرَتهِ، والضميرُ في قوله: {وَعْدُهُ} الظاهر أنَّه يعود على اللَّه تعالى.

وقوله تعالى: {إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ...} الآية، الإشَارَةُ بـــ«هذه» تحتملُ: إلى ما ذُكِرَ من الأَنْكَالِ والجحيمِ، والأَخْذِ الوبيل، وتحتملُ: أنْ تَكُونَ إلى السورةِ بجُمْلَتِها، وتحتملُ: أنْ تَكُونَ إلى آياتِ القرآن بجُمْلَتِها.

وقوله سبحانه: {فَمَن شَاءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} لَيْسَ معناه إبَاحَةُ الأمْرِ وضِدِّه، بل الكلامُ يتضمَّنُ الوَعْدَ والوعيدَ، والسبيلُ هنا سبيلُ الخيرِ والطاعة.