التفاسير

< >
عرض

وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ
١
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلطَّارِقُ
٢
ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ
٣
إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ
٤
-الطارق

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

أقسم اللَّهُ تعالى بالسماءِ المعروفةِ في قول الجمهور، وقِيل: السماءُ هنا هو المطرُ، {وَٱلطَّارِقِ}: الذي يأتي ليلاً، ثم فسَّر تعالى هذا الطارقَ بأنَّه: {ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ} واخْتُلِفَ في {ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ} فقال الحسنُ بن أبي الحسن ما معناه؛ أنه اسمُ جنسٍ؛ لأنها كلَّها ثاقِبة، أي: ظاهرة الضوء، يقال: ثَقُبَ النجمُ إذا أضاء، وقال ابن زيد: أرادَ نَجماً مخصوصاً؛ وهو زُحَلُ، وقال ابن عباس: أراد الجَدْيَ، وقال ابن زيد أيضاً: هو الثُّرَيّا، وجَوابُ القسم في قوله: {إِن كُلُّ نَفْسٍ...} الآية، و«إنْ» هي المخففةُ من الثقيلةِ، واللامُ في «لَمَّا» لامُ التأكيدِ الداخلةِ على الخبرِ؛ هذا مذهبُ حُذَّاقِ البصريين، وقال الكوفيون «إنْ» بمعنى «ما» النافيةِ، واللامُ بمعنى «إلا» فالتقديرُ: ما كلُّ نفسٍ إلا عليها حافظٌ، ومعنى الآيةِ فيما قال قتادة وغيره: إنَّ على كل نفسٍ مكلَّفَةٍ حافظاً يُحْصِي أعمالَها ويُعِدُّهَا للجزاءِ عليها، وقال أبو أمامة قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية: "إنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ حَفَظَةً مِنَ اللَّهِ يَذُبُّونَ عَنْهَا كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ العَسَلِ الذُّبَابُ، وَلَوْ وُكِلَ المَرْءُ إلَىٰ نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ" .