التفاسير

< >
عرض

بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
١
فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكَافِرِينَ
٢
-التوبة

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

قوله عز وجل: {بَرَاءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُّمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }، التقدير: هذه الآيةُ براءَةٌ، ويصحُّ أن يرتفع «براءَةٌ»؛ بالابتداء، والخَبَرُ في قوله: {إِلَى ٱلَّذِينَ }. و{بَرَاءَةٌ } معناه: تَخَلَّصٌ وتَبَرٍّ من العهود التي بَيْنَكم، وبَيْنَ الكفَّار البادئين بالنَّقْض.

قال ابن العَرَبِّي في «أحكامه»: تقول: بَرَأْتُ مِنَ الشَّيْءِ أَبْرَأُ بَرَاءَةً، فأنا مِنْه بَرِيءٌ؛ إِذا أنزلْتَهُ عن نَفْسكَ، وقطَعْتَ سبَبَ ما بينك وبَيْنه. انتهى.

ومعنى السياحة في الأرض: الذَّهَاب فيها مسرحين آمنين؛ كالسَّيْح من الماء، وهو الجاري المنبسطُ؛ قال الضَّحَّاك، وغيره من العلماء: كان من العرب مَنْ لا عَهْدَ بينه وبَيْن النبيِّ صلى الله عليه وسلم جملةً، وكان منهم مَنْ بينه وبينهم عهدٌ، وتحُسسَ منهم نَقْضٌ، وكان منهم مَنْ بينه وبينهم عهدٌ ولم ينقضوا، فقوله: {فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} هو أَجَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهِ لِمَنْ كان بينه وبينهم عهد، وتحسَّس منهم نقْضَهُ، وأول هذا الأجَلِ يومُ الأذان، وَآخره ٱنقضاءُ العَشْر الأُوَل مِنْ رَبيعٍ الآخِرِ، وقوله سبحانه: { { فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ } } [التوبة:5] حُكْمٌ مباينٌ للأوَّل، حَكَمَ به في المشركين الذي لا عَهْدَ لهم ألبتة، فجاء أَجَلُ تأمينهم خمسين يوماً، أوَّلها يومُ الأذانِ، وآخرها ٱنقضاء المُحَرَّم.

وقوله: {إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُّم }، يريد به الذين لَهُمْ عهدٌ، ولم ينقضوا، ولا تُحُسِّسِ منهم نَقْضٌ، وهم فيما روي بَنُو ضَمْرَةَ من كِنَانَة، كان بَقِيَ مِنْ عهدهم يومَ الأذان تِسْعَةُ أشهرٍ.

وقوله عز وجل: {وَٱعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ}، أي: لا تفلتون اللَّه، ولا تعجزونه هَرَباً.