التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ
١
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ
٢
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ
٣
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ
٤
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
٥
-الفلق

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ}. هذه السورة، وسورة "النَّاس"، و "الإخلاص" نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سحرته اليهود، وزعم ابن مسعود أنهما دعاء، وليستا من القرآن، وخالف به الإجماع من الصحابة، وأهل البيت.
قال ابن قتيبة: لم يكتب عبد الله بن مسعود في مصحفه المعوِّذتين؛ لأنه كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين بهما، فقدر أنهما بمنزلة: "أعوذُ بكَلمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ من كُلِّ شيطانٍ وهَامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ".
قال ابن الأنباري: وهذا مردود على ابن قتيبة؛ لأن المعوذتين من كلام ربِّ العالمين؛ المعجز لجميع المخلوقين، و "أعِيذُكما بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامةِ" من قول البشر، وكلام الخالق الذي هو آية، وحجة لمحمد صلى الله عليه وسلم على جميع الكافرين، لا يلتبس بكلام الأدميين على مثل عبد الله بن مسعود، الفصيح اللسان، العالم باللغة العارف بأجناس الكلام.
وقال بعضُ الناس: لم يكتب عبد الله المعوذتين؛ لأنه من أمن عليهما من النسيان، فأسقطهما وهو يحفظهما كما أسقط فاتحة الكتاب من مصحفه، وما يشك في إتقانه، وحفظه لهما، ورد هذا القول على قائله، واحتج عليه بأنه قد كتب:
{ إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ } [النصر: 1] و { إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ ٱلْكَوْثَرَ } [الكوثر: 1] و { قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ } [الاخلاص: 1] وهن يجرين مجرى المعوذتين في أنهن غير طوال، والحفظ إليهن أسرع، والنسيان مأمون، وكلهن يخالف فاتحة الكتاب؛ إذ الصلاة لا تتم إلا بقراءتها، وسبيل كل ركعة أن تكون المقدمة فيها قبل ما يقرأ من بعدها، فإسقاط فاتحة الكتاب من المصحف على معنى الثقة ببقاء حفظها، والأمن من نسيانها، صحيح، وليس من السور في هذا المعنى مجراها، ولا يسلك به طريقها.
فصل في تفسير السورة
تقدم الكلام على الاستعاذة، و "الفلقُ": هو الصبح، وهو فعل بمعنى مفعول، أي: مفلوق، وفي الحديث:
"الرُّؤيَا مثلُ فلقِ الصُّبْحِ" .
قال الشاعر: [البسيط]

5360- يَـا ليْلَـةً لَـمْ أنمْهَــا بِــتُّ مُرتفـقــاً أرْعَى النُّجُومَ إلــى أن نَــوَّرَ الفلــقُ

وقال ذو الرمة يصف الثور الوحشي: [البسيط]

5361- حتَّى إذَا ما انْجَلَى عَنْ وجْههِ فلقٌ هَاديهِ فِي أخريَاتِ اللَّيْلِ مُنتَصِبُ

يعني بالفلق هنا: الصبح بعينه.
وقيل: الفلق: الجبال، والصخور، تنفلق بالمياه، أي: تتشقق وقيل: هو التفليق بين الجبال، لأنها تنشق من خوف الله تعالى.
قال زهير: [البسيط]

5362- مَا زِلتُ أرْمُقهُـمْ حتَّى إذَا هَبطَــتْ أيْدِي الرِّكـابِ بِهِمْ من راكِسٍ فَلقَا

والراكس: بطن الوادي.
وكذلك هو في قول النابغة: [الطويل]

5363-.................................... أتَانِي ودُونِي رَاكِسٌ فالضَـواجِــعُ

والراكس أيضاً: الهادي، وهو الثور وسط البيدرِ تدور عليه الثيران في الدِّياسة.
وقيل: الرحم تنفلق بالحيوان.
وقيل: إنه كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان، والصبح، والحب، والنوى وكل شيء من نبات وغيره. قاله الحسن وغيره.
قال الضحاك: الفلق: الخلق كله، قال: [الرجز]

5364- وسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً ربِّ الفَلق سِـرَّا وقَدْ أوَّنَ تَأويــن العَـقَــــقْ

قال القرطبيُّ: "وهذا القول يشهد له الاشتقاقُ، فإن الفلق: الشَّق، يقال: فلقت الشيء فلقاً، أي: شققته، والتفليق مثله، يقال: فلقته فانفلق وتفلق، فكل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحب ونوى وماء فهو فلق: قال تعالى: { فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ } [الأنعام: 96] وقال - عز وجل -: { فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ } [الأنعام:95].
[والفلق مقطرة السمّان، فأما الفِلق بالكسر فهو الداهية، والأمر العجيب يقال منه: أفلق الرجل وافتلق، وشاعر مفلق، وقد جاء بالفلق؛ قال الشاعر: [الرجز]

5365- واعجَبَــاً لِهَــذِهِ الفَليقـــهْ هَـلْ يُذْهِبَــنَّ القُوَبَـــاءَ الريقَـــهْ

والفِلْقُ أيضاً: القضيب يشق باثنين، فيعمل منه قوسان، يقال لكل منهما: فِلْق، وقولهم: جاء بعُلق فلق وهي الداهيةِ، يقال منه أعلقت وأفلقت. أي جئت بعُلق فلق، ومر يفتلق في عدوه أي بالعجب من شدته].
قوله: {مِن شَرِّ مَا خَلَقَ}، متعلق بـ "أعوذ"، والعامة: على إضافة "شرِّ" إلى "ما"، وقرأ عمرو بن فايد: "مِنْ شرِّ" بالتنوين.
وقال ابن عطية: وقرأ عمرو بن عبيد وبعض المعتزلة الذين يرون أن الله لم يخلق الشَّر: "مِنْ شرِّ" بالتنوين، "مَا خلقَ" على النفي وهي قراءةٌ مردودةٌ مبنيةٌ على مذهب باطل انتهى.
ولا يتعين أن تكون "ما" نافية، بل يجوز أن تكون موصولة بدلاً من "شرِّ" على حذف مضاف، أي: من شر شر ما خلق، عمم أولاً، ثم خصص ثانياً.
وقال أبو البقاء: و "ما" على هذا بدل من "شر"، أو زائدة، ولا يجوز أن تكون نافية؛ لأن النافية، لا يتقدم عليها ما في حيزها، فلذلك لم يجز أن يكون التقدير: ما خلق من شر، ثم هو فاسد في المعنى. وهو رد حسن صناعي، ولا يقال: إن "مِنْ شرِّ" متعلق بـ "أعُوذُ" وقد أنحى مكي على هذا القائل، ورده بما يقدم.
و "ما" مصدرية، أو بمعنى "الذي".
فصل في المقصود بشر ما خلق
روى عطاء عن ابن عباس: يريد إبليس خاصة؛ لأن الله تعالى لم يخلق أشرَّ منه، وأن السورة إنما نزلت في الاستعاذة من السِّحر، وذلك إنَّما يتم بإبليس وجنوده، لعنهم الله، وقيل: جهنم وما خلق فيها.
وقيل: عام؛ أي من شر كل ما خلقه الله وقيل: ما خلق الله من الأمراض، والأسقام [والقحط] وأنواع المِحَنْ.
وقال الجبائي والقاضي: هذا التقييد باطل؛ لأن فعل الله - تعالى - لا يجوز أن يوصف بأنه شر؛ لأن الذي أمر بالتعوذ منه هو الذي أمر به، وذلك متناقض؛ لأن أفعاله - تعالى - كلها حكمة وصواب، فلا يجوز أن يقال: شرّ.
وأيضاً: فلأن فعل الله لو كان شرَّا؛ لوصف فاعله بأنه شر، وتعالى الله عن ذلك.
والجواب عن الأول: أنه لا امتناع في قوله: أعوذ بك منك، كما رد عن الثاني أن الإنسان لم تألم وصف بالألم كقوله تعالى:
{ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } [الشورى: 40]، وقوله تعالى: { فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ } [البقرة: 194].
وعن الثالث: أن أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية، ومما يدل على جواز تسمية الأمراض والأسقام بأنها شرور قوله تعالى:
{ إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً } [المعارج: 20].
قوله: {وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ}، "إذا" منصوب بـ "أعوذ" أي: أعوذ بالله من هذا في وقت كذا، كذا.
والغسقُ: هو أول ظلمةِ الليل، يقال منه: غسق الليل يغسق، أي: يظلم.
قال ابن قيس الرقيَّات: [المديد]

5366- إنَّ هَـــذا اللَّيْــلَ قــدْ غَسقَــــا واشْتكَيْــتُ الهَـــمَّ والأرَقَـــــا

وهذا قول ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم، ووقب على هذا: أظلم.
وقيل: نزل، قال: وقب العذاب على الكافرين: نزل.

5367- وقَبَ العَذابُ عَليْهِـمُ فكَأنَّهُـــمْ لحِقَتْهُمْ نَارُ السَّمُومِ فأحْصِدُوا

وقال الزجاج: قيل لليل غاسق، لأنه أبرد من النَّهار، والغاسق: البارد، والغسق: البرد؛ ولأنَّ في الليل تخرج السِّباع من آجامها والهوام من أماكنها، وينبعث أهل الشرِّ على العبث، والفسادِ، فاستعير من الليل.
قال الشاعر: [البسيط]

5368- يَا طَيْفَ هِنْدٍ لقَدْ أبْقَيْتَ لِي أرقاً إذْ جِئْتنَا طَارِقاً والليلُ قَدْ غَسَقا

أي: أظلم واعتكر، وقيل: الغاسق: الثُّريَّا، لأنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين، وإذا طلعت ارتفع ذلك. قاله عبد الرحمن بن زيد.
وقال القتبي: القمر إذا وقب إذا دخل في ساهورة كالغلاف إذا خسف وكل شيء أسود فهو غسق.
وقال قتادة: "إذَا وقَبَ" إذا غاب.
قال القرطبي: وهو أصح، لماروى الترمذي عن عائشة - رضي الله عنها -
"أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر، فقال: يا عَائِشةُ، استَعِيذِي باللهِ من شرِّ هذا، فإنَّ هذا هُوَ الغاسقُ إذا وقبَ" ، قال: هذا حديث حسن صحيح.
[وقيل: الغاسق: الحيَّة إذا لدغت، وكأن الغاسق نابها لأن السم يغسق منه أي: يسيل، يقال: غسقت العين تغسق غسقاً، إذا سالت بالماء، وسمي الليل غاسقاً، لانصباب ظلامه على الأرض، ووقب نابها إذا قامت باللدغ].
وقيل: الغاسقُ: كل هاجم يضر، كائناً ما كان، من قولهم: غسقت القرحة، إذا جرى صديدها.
قال ابن الخطيب: وعندي فيه وجه آخر، لو أنه صح، أن [القمر في جرمه غير مستنير، بل هو مظلم، فهذا هو المراد من كوته غاسقاً، وأما وقوبه فهو انمحاء نوره في آخر] الشهر والمنجمون يقولون: إنه في آخر الشهر منحوس، قليل القوة؛ لأنه لا يزال نوره بسبب ذلك تزداد نحوسته، فإن السحرة إنما يشتغلون في السحر الموروث، للتمريض في هذا الوقت، وهذا مناسب لسبب نزول السورة, فإنها نزلت؛ لأجل أنهم سحروا النبي صلى الله عيه وسلم لأجل التمريض.
قوله: {وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ}، النَّفَّاثات: جمع نفاثة، مثال مبالغة من نفث، أي: نفخ، واختلف فيه.
فقال أبو الفضل: شبه النفخ من الفم بالرقية، ولا شيء معه.
قال عنترة: [الوافر]

5369- فإنْ يَبْرَأ فلمْ أنفُثْ عليْهِ وإنْ يُفْقَدْ فحُقَّ لهُ الفُقُودُ

وقال الزمخشري: "النفخُ مع ريق".
وقرأ الحسن: "النُّفَّاثات" بضم النون، وهو اسم كالنفاثة. ويعقوب وعبد الرحمن بن سابط وعيسى بن عمر وعبد الله بن القاسم: "النافثات"، وهي محتملة لقراءة العامة.
والحسن وأبو الربيع: "النفثات" دون ألف محاذر وحذر، ونكّر عاسقاً وحاسداً؛ لأنه قد يتخلف الضرر فيهما؛ فإن التنكير للتبعيض، وعرف النفاثات إما للعهد كما يروى في التفسير، وإما للمبالغة في الشَّر.
فصل في معنى النَّفَّاثات
قال المفسرون: يعني السَّاحرات اللائي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها.
قال أبو عبيدة: النفاثات هي بنات لبيد بن أعصم اليهودي سحرن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشاعر: [المتقارب]

5370- أعُـوذُ بربِّـي مِــنَ النَّـافِـثَـــا تِ في عِضَـهِ العَاضـهِ المُعْضِـهِ

وقال متمم بن نويرة: [السريع]

5371- نَفَثْتُ فِي الخيْطِ شَبيهَ الرُّقَى مِـنْ خَشْيـةِ الجِنَّــة والحَـاســـدِ

فصل
روى النسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ عَقَدَ عُقدةً ثُمَّ نفث فيها، فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلَّق شيئاً وكُلَ إليْهِ" .
واختلف في النَّفث عند الرقى: فمنعه قوم، وأجازه آخرون.
قال عكرمة: لا ينبغي للراقي أن ينفث، ولا يمسح، ولا يعقد.
قال إبراهيم: كانوا يكرهون النفث من الراقي، والصحيح الجواز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث في الرقية.
وروي محمد بن حاطب أن يده احترقت، فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل ينفث عليها، ويتكلم بكلام، وزعم أنه لم يحفظه.
وروي أن قوماً لدغ فيهم رجل، فأتوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هل فيكم من راقٍ؟ فقالوا: لا حتى تجعلوا لنا شيئاً، فجعلوا لهم قطيعاً من الغنم، فجعل رجل منهم يقرأ فاتحة الكتاب ويرقى ويتفل حتى برئ، فأخذوها، فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال: وما يدريكم أنها رقية؟ خذوا واضربوا لي معكم سهماً.
وأما ما روي عن عكرمة فكأنه ذهب فيه إلى أن النفث في العقد مما يستعاذ به بخلاف النفث بلا عقد.
قال ابن الخطيب: هذه الصناعة إنما تعرف بالنِّساء، لأنهن يعقدن في الخيط، وينفثن، وذلك لأن الأصل الأعظم فيه ربط القلب بذلك الأمر، وإحكام الهمَّة والوهم فيه، وذلك إنما يتأتَّى من النساء لقلة عملهن، وشدة شهوتهن، فلا جرم كان هذا العمل منهن أقوى.
قوله: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}، الحسدُ: هو تمني زوال نعمة المحسود، وإن لم يصر للحاسد مثلها، والمنافسة: هي تمنّي مثلها وإن لم تزل من المحسود، وهي الغبطة، فالحسد: شر مذموم، والمنافسة مباحة.
قال صلى الله عليه وسلم:
"المؤمن يغبط والمنافق يحسد" وقال: "لا حَسَدَ إلاَّ في اثنتينِ" . يريد الغبطة.
قال ابن عباس وعائشة - رضي الله عنهما -: لما كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قربت إليه اليهود، فلم يزالوا حتى أخذوا مشاطة من أثر النبي صلى الله عليه وسلم وعدة من أسنان مشطه، فأعطاه اليهود؛ ليسحروه بها صلى الله عليه وسلم وتولى ذلك ابن الأعصم، رجل من اليهود.
فصل في أن الله خلق الخير والشر
هذه السورة دالة على أن الله خلق كل شر، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ من جميع الشرور، فقال - عز وجل -: {مِن شَرِّ مَا خَلَقَ} وذلك خاتمة ذلك الحسد تنبيهاً على عظمته، وكثرة ضرره، والحاسد عدو نعمة الله تعالى.
قال بعض الحكماء: الحاسد بارز ربَّه من خمسة أوجه:
أحدها: أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره.
وثانيها: أنه ساخط لقسمة ربه، كأنه يقول: لم قسمت إلي هذه القسمة.
وثالثها: أنه ضاد الله، أي: أن فضل الله يؤتيه من يشاء، وهو يبخل بفضل الله.
ورابعها: أنه خذل أولياء الله، أو يريد خذلانهم، وزوال النعمة عنهم.
وخامسها: أنه أعان عدوه إبليس.
وقيل: الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة، ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضاء، ولا ينال في الخلوة إلا جزعاً، وغمًّا، ولا ينال في الآخرة إلا حزناً، واحتراقاً، ولا ينال من الله إلا بعداً ومقتاً.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ثلاثةٌ لا يُسْتَجَابُ دعاؤهُم: آكلُ الحرامِ، ومُكثرُ الغِيبةِ، ومنْ كانَ في قلبِهِ غلٌّ أو حسدٌ للمسلمين" .
روى [الثعلبي عن أبيّ] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها الله تعالى كلها" . وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخْبرُكَ بأفضل ما تعوَّذ بهِ المتعوِّذُونَ؟ قلت: بلى يا رسُول اللهِ، قال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ}" . والله أعلم.