التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ
٢٠
وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ
٢١
-الرعد

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} فعليكم بالوفاء بالعهد ولا تنقضوا الميثاق، فإن الله قد نهى عنه وقدم فيه أشد التقدمة، وذكره في بضع وعشرين آية، نصيحة لكم وتقدمة إليكم وحجة عليكم، وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل وأهل العلم بالله، وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول في خطبته "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" .
. وأخرج الخطيب وابن عساكر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن البر والصلة، ليخففان سوء العذاب يوم القيامة" ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب} .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} يعني، من إيمان بالنبيين وبالكتب كلها {ويخشون ربهم} يعني، يخافون في قطيعة ما أمر الله به أن يوصل. {ويخافون سوء الحساب} يعني شدة الحساب.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول:
"اتقوا الله وصلوا الأرحام، فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة" وذكر لنا أن رجلاً من خثعم، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فقال: "أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الايمان بالله. قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم" وكان عبد الله بن عمرو يقول: إن الحليم ليس من ظلم ثم حلم، حتى إذا هيجه قوم اهتاج، ولكن الحليم من قدر ثم عفا، وإن الوصول ليس من وصل ثم وصل، فتلك مجازاة، ولكن الوصول من قطع ثم وصل وعطف على من لا يصله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، عن ابن جرير في قوله {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا لم تمش إلى ذي رحمك برجلك، ولم تعطه من مالك، فقد قطعته" .