التفاسير

< >
عرض

قَالَ ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ
١٠٨
إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ
١٠٩
-المؤمنون

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، وإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم فيدعون خزنة جهنم إن{ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب} [غافر: 49] فيقولون {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 50] فيقولون ادعوا مالكاً فيقولون {يا مالك ليقض علينا ربك}[الزخرف: 77] فيجيبهم {إنكم ماكثون} فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم، فيقولون{ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 106-107] فيجيبهم {اخسئوا فيها ولا تُكَلِّمون} فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل" .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن أهل جهنم ينادون مالكاً {يا مالك ليقض علينا ربك} فيذرهم أربعين عاماً لا يجيبهم ثم يجيبهم {إنكم ماكثون} ثم ينادون ربهم {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا ظالمون} فيذرهم مثلي الدنيا لا يجيبهم ثم يجيبهم {اخسئوا فيها ولا تُكَلِّمون} قال: فيئس القوم بعدها، وما هو إلا الزفير والشهيق.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن محمد بن كعب قال: لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله في أربعة، فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبداً يقولون
{ ربنا أمتَّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل } [غافر: 11] فيجيبهم الله { ذلكم بأنه إذا دعيَ الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير } [غافر: 12] ثم يقولون { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً انا موقنون } [السجدة: 12] فيجيبهم الله { فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا انا نسيانكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } [السجدة: 14] ثم يقولون { ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل } [ابراهيم: 44] فيجيبهم الله {أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} ثم يقولون { ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل } [فاطر: 37] فيجيبهم الله { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير } [فاطر: 37] ثم يقولون { ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا ظالمون } [المؤمنون: 106] فيجيبهم الله {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فلا يتكلمون بعدها أبداً.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال: بلغنا أن أهل النار نادوا خزنة جهنم أن
{ ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب } [غافر: 49] فلم يجيبوهم ما شاء الله، فلما أجابوهم بعد حين قالوا لهم { ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } [غافر: 50] ثم نادوا {يا مالك} لخازن النار { ليقض علينا ربك } [الزخرف: 77] فسكت عنهم مالك مقدار أربعين سنة ثم أجابهم فقال {إنكم ماكثون} ثم نادى الأشقياء ربهم فقالوا {ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون} [فسكت عنهم.. مقدار الدنيا ثم أجابهم بعد ذلك {اخسئوا فيها ولا تكلمون}.
وأخرج عبد بن حميدعن الحسن في الآية قال: تكلموا قبل ذلك وخاصموا فلما كان آخر ذلك قال {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: منعوا الكلام آخر ما عليهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن زياد بن سعد الخراساني في قوله {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فتنطبق عليهم فلا يسمع منها إلا مثل طنين الطست.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {اخسئوا} قال: اصغروا.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: هذا قول الرب عز وجل حين انقطع كلامهم منه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله إذا قال لأهل النار {اخسئوا فيها ولا تكلمون} عادت وجوهم قطعة لحم ليس فيها أفواه ولا مناخير تردد النفس في أجوافهم" .
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال: ليس بعد الآية خروج {اخسئوا فيها ولا تكلمون}.