التفاسير

< >
عرض

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ
٤٠
قَالَ رَبِّ ٱجْعَلْ لِّيۤ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ
٤١
-آل عمران

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال: لما سمع زكريا النداء جاءه الشيطان فقال له: يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس هو من الله إنما هو من الشيطان ليسخر بك، ولو كان من الله أوحى إليك كما يوحي إليك في غيره من الأمر. فشك مكانه وقال {أَنى يكون لي غلام}.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال: أتاه الشيطان فأراد أن يكدر عليه نعمة ربه قال: هل تدري من ناداك؟ قال: نعم. ناداني ملائكة ربي قال: بل ذلك الشيطان لو كان هذا من ربك لأخفاه إليك كما أخفيت نداءك فقال {رب اجعل لي آية}.
أما قوله تعالى: {وامرأتي عاقر}.
أخرج ابن جرير وابن حاتم أبي عن شعيب الجبائي قال اسم أم يحيى أشيع.
قوله تعالى: {قال كذلك يفعل الله ما يشاء}.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {كذلك} يعني هكذا. وفي قوله {ربي اجعل لي آية} قال: قال زكريا: رب فإن كان هذا الصوت منك فاجعل لي آية.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {رب اجعل لي آية} قال بالحمل به.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام} قال: إنما عوقب بذلك لأن الملائكة شافهته بذلك مشافهة فبشرته بيحيى، فسأل الآية بعد كلام الملائكة إياه فأخذ عليه بلسانه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: اعتقل لسانه من غير مرض.
وأخرج عن السدي قال: اعتقل لسانه ثلاثة أيام، وثلاث ليال.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن جبير بن نفير قال: ربا لسانه في فيه حتى ملأه فمنعه الكلام، ثم أطلقه الله بعد ثلاث.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إلاَّ رمزاً} قال:" الرمز" بالشفتين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد {إلاَّ رمزاً} قال: إيماؤه بشفتيه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {إلاَّ رمزاً} قال: الاشارة.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: "الرمز" أن يشير بيده أو رأسه ولا يتلكم.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال: الرمز أن أخذ بلسانه فجعل يكلم الناس بيده.
وأخرج الطستي في مسائله وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {إلاَّ رمزاً} قال: الاشارة باليد، والوحي بالرأس قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت قول الشاعر:

ما في السماء من الرحمن مرتمز إلا إليه وما في الأرض من وزر

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي قال: لو رخص الله لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا عليه السلام حيث قال {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً} ولو رخص في ترك الذكر لرخص للذين يقاتلون في سبيل الله قال الله { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً } [الأنفال: 45].
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وسبِّح بالعشي والإِبكار} قال {العشي} ميل الشمس إلى أن تغيب {والإبكار} أول الفجر.