التفاسير

< >
عرض

وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
١٤
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
١٥
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
١٦
-الروم

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون‏} ‏ قال‏:‏ فرقة لا اجتماع بعدها‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏{‏يومئذ يتفرقون‏} ‏ قال‏:‏ هؤلاء في عليين، وهؤلاء في أسفل سافلين‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ‏ {‏في روضة‏} ‏ يعني بساتين الجنة‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ‏{‏في روضة يحبرون‏}‏ قال‏:‏ في جنة يكرمون‏.‏
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏يحبرون‏} ‏ قال‏:‏ يكرمون‏.‏
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏يحبرون‏} ‏ قال‏:‏ ينعمون‏.‏
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والخطيب في تاريخه عن يحيى بن أبي كثير ‏ {‏في روضة يحبرون‏} ‏ قال‏:‏ لذة السماع في الجنة‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن أبي كثير في قوله ‏{‏يحبرون‏} قيل‏:‏
"يا رسول الله ما الحبر‏؟‏ قال ‏اللذة والسماع" .
وأخرج ابن عساكر عن الأوزاعي في قوله ‏ {‏في روضة يحبرون‏}‏ قال‏:‏ هو السماع، إذا أراد أهل الجنة أن يطربوا أوحى الله إلى رياح يقال لها‏:‏ الهفافة‏.‏ فدخلت في آجام قصب اللؤلؤ الرطب فحركته، فضرب بعضه بعضاً فتطرب الجنة، فإذا طربت لم يبق في الجنة شجرة إلا وردت‏.
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن جرير والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه،‏ أنه سئل هل في الجنة سماع‏؟‏ فقال‏:‏ إن فيها لشجرة يقال لها القيض لها سماع لم يسمع السامعون إلى مثله‏.‏
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والاصبهاني في الترغيب عن محمد بن المنكدر قال‏:‏ إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الذين كانوا ينزعون أنفسهم عن اللهو ومزامير الشيطان‏؟‏ أسكنوهم رياض المسك، ثم يقول للملائكة‏:‏ أسمعوهم حمدي وثنائي، وأعلموهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون‏.
وأخرج الدينوري في المجالسة عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانوا ينزهون أصواتهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان‏؟‏ فيحملهم الله في رياض الجنة من مسك فيقول للملائكة
‏"‏ "اسمعوا عبادي تحميدي وتمجيدي، وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون‏"
‏‏. وأخرج الديلمي عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏ "إذا كان يوم القيامة قال الله‏:‏ أين الذين كانوا ينزهون اسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان ميزوهم‏؟‏ فيميزون في كتب المسك والعنبر ثم يقول للملائكة‏:‏ أسمعوهم من تسبيحي، وتحميدي، وتهليلي، قال‏:‏ فيسبحون بأصوات لم يسمع السامعون بمثلها قط‏"
‏‏. وأخرج ابن أبي الدنيا والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ في الجنة شجرة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام، فيخرج أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم، فيتحدثون في ظلها، فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا، فيرسل الله ريحاً من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا‏.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط قال‏:‏ إن في الجنة لشجرة لم يخلق الله من صوت حسن إلا وهو في جرمها يلذذهم وينعمهم‏.‏
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رجل‏:‏ يا رسول الله إني رجل حبب إليّ الصوت الحسن فهل في الجنة صوت حسن‏؟‏ فقال
"‏أي والذي نفسي بيده إن الله يوحي إلى شجرة في الجنة‏:‏ أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزف البرابط والمزامير، فترفع بصوت لم يسمع الخلائق بمثله من تسبيح الرب وتقديسه‏"
‏‏. وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ "‏من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين في الجنة‏.‏ قيل‏:‏ ومن الروحانيون يا رسول الله‏؟‏ قال‏: قراء أهل الجنة‏"
‏‏.‏ وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن سعيد بن أبي سعيد الحارثي رضي الله عنه قال‏:‏ إن في الجنة آجاما من قصب من ذهب حملها اللؤلؤ، إذا اشتهى أهل الجنة صوتاً بعث الله ريحاً على تلك الآجام، فأتتهم بكل صوت حسن يشتهونه‏.‏ والله أعلم‏.‏