التفاسير

< >
عرض

وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ
٥٤
وَٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُـمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ
٥٥
أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ
٥٦
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ
٥٧
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ
٥٨
بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ
٥٩
-الزمر

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ‏ { ‏وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له‏ }‏ قال‏:‏ اقبلوا إلى ربكم‏.
وأخرج ابن المنذر عن عبيد بن يعلى رضي الله عنه قال‏:‏ الإِنابة الدعاء‏.‏
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله { ‏أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت‏..‏‏.‏‏ } ‏الآيات‏.‏ قال أخبر الله سبحانه ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم؟ قبل أن يعلموه
‏{ { ‏ولا ينبئك مثل خبير } ‏ }‏ ‏[‏فاطر: 14‏]‏ ‏{ ‏أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين‏ } ‏ يقول المحلوقين ‏ { ‏أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين‏ } ‏ يقول‏:‏ من المهتدين‏.‏ فأخبر الله سبحانه وتعالى‏:‏ أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى قال الله تعالى ‏{ { ‏ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون‏ } ‏ ‏[‏الأنعام: 28‏]‏ وقال ‏{ { ‏ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أوّل مرة‏ } }‏ ‏[‏الأنعام: 110‏]‏ قال‏:‏ ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أوّل مرة في الدنيا‏.
وأخرج آدم بن إياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ { ‏على ما فرطت في جنب الله‏ } ‏ قال‏:‏ في ذكر الله‏.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ‏ { ‏أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين‏ }‏ قال‏:‏ فلم يكفه أن ضيع طاعة الله تعالى حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله‏.‏ قال‏:‏ هذا قول صنف منهم ‏{ ‏أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين‏ } ‏ قال‏:‏ هذا قول صنف منهم آخر ‏ { ‏أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين‏ }‏ قال‏:‏ لو رجعت إلى الدنيا قال‏:‏ هذا قول صنف آخر‏.‏ يقول الله رداً لقولهم وتكذيباً لهم ‏ { ‏بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين‏ }‏ ‏.
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
"‏كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول ‏{ ‏لو أن الله هداني‏ } فيكون عليه حسرة، وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيحمد الله فيكون له شكراً، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏{ ‏أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله‏ }
"
‏"‏‏. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ "‏ما جلس قوم مجلساً لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة، وإن كانوا من أهل الجنة يرون ثواب كل مجلس ذكروا الله فيه ولا يرون ثواب ذلك المجلس فيكون عليهم حسرة‏"
‏‏.‏ وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وابن مردويه عن أبي بكرة رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ‏{ ‏بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين‏ }‏ ‏.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ‏"‏بلى قد جاءتك آياتي‏"‏ بنصب الكاف‏ "‏فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين" ‏ بنصب التاء فيهن كلهن‏ (‏وينجي الله الذين اتقوا بمفازاتهم‏)‏ على الجماع‏.