التفاسير

< >
عرض

يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٢٦
وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً
٢٧
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَانُ ضَعِيفاً
٢٨
-النساء

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن جرير وابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال‏:‏ ثماني آيات نزلت في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت، أوّلهن ‏ {‏يريد الله ليبيِّن لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم‏} ‏ والثانية ‏ {‏والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما‏ً} ‏ والثالثة ‏ {‏يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا‏ً}‏ والرابعة ‏{ { أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً‏ } }‏ ‏[‏النساء: 31‏]‏ والخامسة ‏{ { ‏إن الله لا يظلم مثقال ذرة‏.‏‏.‏‏. } } ‏[‏النساء: 40‏]‏ الآية‏.‏ والسادسة ‏{ { ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله‏.‏‏.‏‏ } }‏ ‏[‏النساء: 110‏]‏ الآية‏.‏ والسابعة ‏{ { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر‏.‏‏.‏‏.‏‏ } } ‏[‏النساء: 48‏]‏ الآية‏.‏ والثامنة ‏{ { ‏والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله‏ } }‏ للذين عملوا من الذنوب ‏{ { غفوراً رحيماً‏ } }‏ ‏[‏النساء: 152‏]‏‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ‏{‏يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم‏} ‏ من تحريم الأمهات والبنات، كذلك كان سنة الذين من قبلكم وفي قوله ‏ {‏أن تميلوا ميلاً عظيماً‏} ‏ قال‏:‏ الميل العظيم، أن اليهود يزعمون أن نكاح الأخت من الأب حلال من الله‏.‏
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ‏ {‏ويريد الذين يتبعون الشهوات‏}‏ قال‏:‏ هم اليهود والنصارى‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ‏ {‏ويريد الذين يتبعون الشهوات‏} ‏ قال‏:‏ الزنا ‏{‏أن تميلوا ميلاً عظيماً‏} ‏ قال‏:‏ يريدون أن تكونوا مثلهم، تزنون، كما يزنون‏.‏
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عباس ‏ {‏ويريد الذين يتبعون الشهوات‏} ‏ قال‏:‏ الزنا‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ‏ {‏يريد الله أن يخفف عنكم‏} ‏ يقول‏:‏ في نكاح الأمة، وفي كل شيء فيه يسر‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن طاوس ‏ {‏وخلق الإِنسان ضعيفا‏ً} ‏ قال‏:‏ في أمر النساء، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في النساء‏.‏ قال وكيع‏:‏ يذهب عقله عندهن‏.‏
وأخرج الخرائطي في اعتلال القلوب عن طاوس في قوله ‏ {‏وخلق الإِنسان ضعيفا‏ً} ‏ قال‏:‏ إذا نظر إلى النساء لم يصبر‏.‏
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ‏ {‏يريد الله أن يخفِّف عنكم‏}‏ قال‏:‏ رخص لكم في نكاح الإماء حين تضطرون إليهن ‏ {‏وخلق الإنسان ضعيفا‏ً}‏ قال‏:‏ لو لم يرخص له فيها لم يكن إلا الأمر الأول، إذا لم يجد حرة‏.‏