التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ
١
-المائدة

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ‏{‏أوفوا بالعقود‏}‏ يعني بالعهود، ما أحل الله وما حرم، وما فرض وما حدَّ في القرآن كله، لا تغدروا ولا تنكثوا‏.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ‏ {‏أوفوا بالعقود‏} ‏ أي بعقد الجاهلية، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول
‏"‏ "أوفوا بعقد الجاهلية، ولا تحدثوا عقداً في الإسلام‏"
‏‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ‏ {‏أوفوا بالعقود‏}‏ قال‏:‏ بالعهود، وهي عقود الجاهلية الحلف‏.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن عبيدة قال‏:‏ العقود خمس‏:‏ عقدة الإيمان، وعقدة النكاح، وعقدة البيع، وعقدة العهد، وعقدة الحلف‏.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال‏:‏ العقود خمس‏:‏ عقدة الإيمان، وعقدة النكاح، وعقدة البيع، وعقدة العهد، وعقدة الحلف‏.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال‏:‏ هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقِّه أهلها، ويعلمهم السنة، ويأخذ صدقاتهم، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏ هذا كتاب من الله ورسوله ‏ {‏يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود‏} ‏ عهداً من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم، أمره بتقوى الله في أمره كله
‏{ { ‏إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ‏}‏ ‏[‏النحل: 128‏]‏، وأمره أن يأخذ الحق كما أمره، وأن يبشر بالخير الناس، ويأمرهم به الحديث بطوله‏.‏
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
‏"‏ "أدوا للحلفاء عقودهم التي عاقدت أيمانكم‏. قالوا‏:‏ وما عقدهم يا رسول الله‏؟‏ قال‏: العقل عنهم، والنصر لهم"
‏"‏‏.‏ وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مقاتل بن حيان قال‏:‏ بلغنا في قوله ‏ {‏يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود‏}‏ يقول‏:‏ أوفوا بالعهود، يعني العهد الذي كان عهد اليهم في القرآن فيما أمرهم من طاعته أن يعملوا بها، ونهيه الذي نهاهم عنه، وبالعهد الذي بينهم وبين المشركين، وفيما يكون من العهود بين الناس‏.‏
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله تعالى ‏ {‏أحلت لكم بهيمة الأنعام‏} ‏ قال‏:‏ يعني الإبل والبقر والغنم قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت الأعشى وهو يقول‏:‏

أهل القباب الحمر والنـ ـعم المؤثل والقبائل

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ابن المنذر عن الحسن في قوله ‏ {‏أحلت لكم بهيمة الأنعام‏} ‏ قال‏:‏ الإبل، والبقر، والغنم‏.‏
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس‏.‏ أنه أخذ بذنب الجنين، فقال‏:‏ هذا من بهيمة الأنعام التي أحلَّت لكم.
‏ وأخرج ابن جرير عن ابن عمر في قوله ‏ {‏أحلت لكم بهيمة الأنعام‏} ‏ قال‏:‏ ما في بطونها‏.‏ قلت‏:‏ إن خرج ميتاً آكله‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ‏ {‏أحلت لكم بهيمة الأنعام‏} ‏ قال‏:‏ الأنعام كلها ‏ {‏إلا ما يتلى عليكم‏} ‏ قال‏:‏ إلا الميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه‏.‏
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ‏ {‏أحلَّت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم‏} ‏ قال
‏{ { ‏الميتة * والدم * ولحم الخنزير * وما أهل لغير الله به } ‏}‏ ‏[‏المائدة: 3‏]‏ إلى آخر الآية فهذا ما حرم الله من بهيمة الأنعام‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ‏{إلا ما يتلى عليكم‏}‏ قال‏:‏ إلا الميتة وما ذكر معها ‏ {‏غير محلي الصيد وأنتم حرم‏} ‏ قال‏:‏ غير أن يحل الصيد أحد وهو محرم‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أيوب قال‏:‏ سئل مجاهد عن القرد أيؤكل لحمه‏؟‏ فقال‏:‏ ليس من بهيمة الأنعام‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية قال‏:‏ الأنعام كلها حل إلا ما كان منها وحشياً فإنه صيد، فلا يحل إذا كان محرماً‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ‏ {إن الله يحكم ما يريد‏}‏ قال‏:‏ إن الله يحكم ما أراد في خلقه، وبين ما أراد في عباده، وفرض فرائضه، وحدَّ حدوده، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته‏.