التفاسير

< >
عرض

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ
٢٢
لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
٢٣
ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ
٢٤
-الحديد

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم‏} ‏ يقول‏:‏ في الدنيا ولا في الدين ‏{‏إلا في كتاب من قبل أن نبرأها‏}‏ قال‏:‏ نخلقها ‏ {‏لكي لا تأسوا على ما فاتكم‏} ‏ من الدنيا ‏ {‏ولا تفرحوا بما آتاكم منها‏}‏ ‏.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏ما أصاب من مصيبة‏} الآية قال‏:‏ هو شيء قد فرغ منه من قبل أن تبرأ الأنفس‏.‏
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي حسان أن رجلين دخلا على عائشة فقالا‏:‏ إن أبا هريرة يحدث أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول‏:‏ إنما الطيرة في الدابة والمرأة والدار، فقالت‏:‏ والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ما هكذا كان يقول‏:‏ ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
"‏كان أهل الجاهلية يقولون‏:‏ إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار، ثم قرأت ‏ {‏ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير‏} ‏"
‏‏. وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن الحسن أنه سئل عنه هذه الآية فقال‏:‏ سبحان الله من يشك في هذا كل مصيبة في السماء والأرض ففي كتاب من قبل أن تبرأ النسمة‏.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏لكي لا تأسوا على ما فاتكم‏} ‏ الآية قال‏:‏ ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن إن أصابته مصيبة جعلها صبراً وإن أصابه خير جعله شكرا‏ً.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها‏} ‏ يريد مصائب المعاش ولا يريد مصائب الدين أنه قال‏:‏ ‏ {‏لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحو بما آتاكم‏} ‏ وليس عن مصائب الدين أمرهم أن يأسوا على السيئة ويفرحوا بالحسنة‏.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال‏:‏ إنه ليقضي بالسيئة في السماء وهو كل يوم في شأن، ثم يضرب لها أجل فيحسبها إلى أجلها فإذا جاء أجلها أرسلها فليس لها مردود أنه كائن في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا في بلد كذا من المصيبة من القحط والرزق والمصيبة في الخاصة والعامة حتى إن الرجل يأخذ العصا يتوكأ بها، وقد كان لها كارهاً، ثم يعتادها حتى ما يستطيع تركها‏.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أبي صالح قال‏:‏ دخلت على سعيد بن جبير في نفر، فبكى رجل من القوم، فقال‏:‏ ما يبكيك‏؟‏ فقال‏:‏ أبكي لما أرى بك ولما يذهب بك إليه، قال‏:‏ فلا تبك فإنه كان في علم الله أن يكون ألا تسمع إلى قوله‏:‏ ‏ {‏ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها‏}‏ ‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب‏} ‏ قال‏:‏ الأوجاع والأمراض ‏{‏من قبل أن نبرأها‏}‏ قال‏:‏ من قبل أن نخلقها‏.
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال‏:‏ أنزل الله المصيبة ثم حبسها عنده ثم يخلق صاحبها فإذا عمل خطيئتها أرسلها عليه‏.‏
وأخرج الديلمي عن سليم بن جابر النجيمي قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏"‏ "سيفتح على أمتي باب من القدر في آخر الزمان لا يسده شيء يكفيكم منه أن تقوهم بهذه الآية ‏{‏ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب‏}‏ الآية‏‏‏" .
وأخرج عبد بن حميد وعبد بن أحمد في زوائد الزهد عن قزعة قال‏:‏ رأيت على ابن عمر ثياباً خشنة، فقلت‏:‏ يا أبا عبد الرحمن إني قد أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان وتقر عيني أن أراه عليك، فإن عليك ثياباً خشنة، قال‏:‏ إني أخاف أن ألبسه فأكون مختالاً فخوراً ‏ {‏والله لا يحب كل مختال فخور‏}‏ ‏.