التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
٦٨
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
٦٩
-الأنعام

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} ونحو هذا في القرآن قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} قال: نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوصون في آيات الله يكذبون بها، فإن نسى فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال: يستهزئون بها، نهى محمد صلى الله عليه وسلم أن يقعد معهم إلا أن ينسى، فإذا ذكر فليقم، وذلك قول الله {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال: الذين يكذبون بآياتنا يعني المشركين {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى} بعد ما تذكر. قال: إن نسيت فذكرت فلا تجلس معهم {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قال: ما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك {ولكن ذكرى لعلهم يتقون} ذكروهم ذلك وأخبروهم أنه يشق عليكم مساءتكم، ثم أنزل الله
{ وقد نزل عليكم في الكتاب } [النساء: 140] الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال: كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن فسبوه واستهزأوا به، فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال: كان يرى أن هذه الآية نزلت في أهل الأهواء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر قال: لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن علي قال: أن أصحاب الأهواء من الذين يخوضون في آيات الله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عي ابن جريج قال: كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزأوا، فنزلت {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ....} الآية. قال فجعلوا إذا استهزأوا قام فحذروا، وقالوا: لا تستهزأوا فيقوم، فذلك قوله {لعلهم يتقون} إن يخوضوا فيقوم، ونزل {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} أن تقعد معهم ولكن لا تقعد، ثم نسخ ذلك قوله بالمدينة
{ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم } [النساء: 140] إلى قوله { إنكم إذاً مثلهم } [النساء: 140] نسخ قوله {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} الآية .
وأخرج الفريابي وأبو نصر السجزي في الإِبانة عن مجاهد في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال: هم أهل الكتاب، نهى أن يقعد معهم إذا سمعهم يقولون في القرآن غير الحق.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي وائل قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الكذب ليضحك بها جلساءه فيسخط الله عليه، فذكر ذلك لإِبراهيم النخعي فقال: صدق، أو ليس ذلك في كتاب الله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ...} الآية .
وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال: كان المشركون بمكة إذا سمعوا القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاضوا واستهزأوا، فقال المسلمون: لا يصلح لنا مجالستهم نخاف أن نخرج حين نسمع قولهم ونجالسهم فلا نعيب عليهم، فأنزل الله في ذلك {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ...} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا...} الآية. قال: نسختها هذه الآية التي في سورة النساء
{ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها } [النساء: 140] الآية. ثم أنزل بعد ذلك { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } [التوبة: 5].
وأخرج النحاس في ناسخة عن ابن عباس في قوله {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قال: هذه مكية نسخت بالمدينة بقوله
{ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها } [النساء: 140] الآية .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} إن قعدوا ولكن لا تقعد .
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: لما هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسونهم، فإذا سمعوا القرآن خاضوا واستهزأوا كفعل المشركين بمكة، فقال المسلمون: لا حرج علينا قد رخص الله لنا في مجالستهم، وما علينا من خوضهم فنزلت بالمدينة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة قال: أتى عمر بن عبد العزيز بقوم قعدوا على شراب معهم رجل صائم، فضربه وقال {لا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره} .