التفاسير

< >
عرض

عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً
٥
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
٦
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٧
-التحريم

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة وأبي مالك وقتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏قانتات‏}‏ قال‏:‏ مطيعات، وفي قوله‏:‏ ‏ {‏سائحات‏} ‏ قالوا‏:‏ صائمات‏.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه قرأ ‏"‏سيحات‏"‏ مثقلة بغير ألف‏.‏
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن بريدة في قوله‏:‏ ‏{‏ثيبات وأبكارا‏ً} ‏ قال‏:‏ وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يزوّجه بالثيب آسية امرأة فرعون وبالبكر مريم بنت عمران‏.‏
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في المدخل عن عليّ بن أبي طالب في قوله‏:‏ ‏ {‏قوا أنفسكم وأهليكم ناراً‏} ‏ قال‏:‏ علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم‏.‏
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏قوا أنفسكم وأهليكم ناراً‏}‏ قال‏:‏ اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، وأمروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار‏.‏
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الضحاك في قوله‏:‏ ‏ {‏قوا أنفسكم وأهليكم ناراً‏} ‏ قال‏:‏ وأهليكم فليقوا أنفسهم‏.‏
وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أسلم قال‏:‏
"تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ‏ {‏قوا أنفسكم وأهليكم ناراً‏}‏ فقالوا‏:‏ يا رسول الله كيف نقي أهلنا نارا‏ً؟‏ قال‏:‏ ‏تأمرونهم بما يحبه الله وتنهونهم عما يكره الله
‏"
‏‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏قوا أنفسكم وأهليكم ناراً‏}‏ قال‏:‏ أدبوا أهليكم‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏قوا أنفسكم وأهليكم ناراً‏} ‏ قال‏:‏ أوصوا أهليكم بتقوى الله‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏قوا أنفسكم وأهليكم نارا‏ً} ‏ قال‏:‏ مروهم بطاعة الله، وانهوهم عن معصية الله‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن عبد العزيز بن أبي رواد قال‏:‏ مر عيسى عليه السلام بجبل معلق بين السماء والأرض، فدخل فيه وبكى وتعجب منه، ثم خرج منه إلى من حوله، فسأل‏:‏ ما قصة هذا الجبل‏؟‏ فقالوا‏:‏ ما لنا به علم، كذلك أدركنا آباءنا، فقال‏:‏ يا رب، ائذن لهذا الجبل يخبرني ما قصته‏؟‏ فأذن له فقال‏:‏ لما قال الله‏:‏ ‏ {‏ناراً وقودها الناس والحجارة‏} ‏ اضطربت خفت أن أكون من وقودها، فأدع الله أن يؤمنني، فدعا الله تعالى فأمنه، فقال‏:‏ الآن قررت، فقرَّ على الأرض‏.
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن قدامة في كتاب البكاء والرقة عن محمد بن هاشم قال‏:‏
‏ ‏ " لما نزلت هذه الآية ‏ {‏وقودها الناس والحجار‏ة}‏ قرأها النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعها شاب إلى جنبه، فصعق، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجره رحمة له، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم فتح عينيه، فإذا رأسه في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ بأبي أنت وأمي مثل أي شيء الحجر‏؟‏ فقال‏: ‏أما يكفيك ما أصابك، على أن الحجر منها لو وضع على جبال الدنيا لذابت منه، وإن مع كل إنسان منهم حجراً أو شيطاناً والله أعلم" .
قوله‏ تعالى‏:‏ ‏{‏عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم‏...}‏‏ .‏
أخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي عمران الجوني قال‏:‏ بلغنا أن خزنة النار تسعة عشر ما بين منكب أحدهم مسيرة مائتي خريف ليس في قلوبهم رحمة، إنما خلقوا للعذاب، ويضرب الملك منهم الرجل من أهل النار الضربة فيتركه طحناً من لدن قرنه إلى قدمه‏.‏
وأخرج ابن جرير عن كعب قال‏:‏ ما بين منكب الخازن من خزنتها مسيرة ما بين سنة، مع كل واحد منهم عمود وشعبتان يدفع به الدفعة يصدع في الناس سبعمائة ألف‏.‏