التفاسير

< >
عرض

تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ
٢
ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ
٣
ثُمَّ ٱرجِعِ ٱلبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
٤
وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلْنَٰهَا رُجُوماً لِّلشَّيَٰطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ
٥
وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
٦
-الملك

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن الضريس والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏ "‏إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له ‏{‏تبارك الذي بيده الملك‏}"
‏‏.‏ وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه والضياء في المختارة عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "‏سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة ‏{‏تبارك الذي بيده الملك‏}‏"
‏"‏‏.‏ وأخرج الترمذي والحاكم وابن مردويه وابن نصر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال‏: " ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فتاة على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا هو بإنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر"
‏‏ وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ "سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر"
‏"‏‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن رافع بن خديج وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏ "‏أنزلت عليّ سورة تبارك وهي ثلاثون آية جملة واحدة" ‏"‏ وقال‏:‏ ‏"‏ "هي المانعة في القبور، وإن قرأءة قل هو الله أحد في صلاة تعدل قراءة ثلث القرآن، وإن قراءة قل يا أيها الكافرون في صلاة تعدل ربع القرآن، وإن قراءة إذا زلزلت في صلاة تعدل نصف القرآن"
‏"‏‏.‏ وأخرج عبد بن حميد في مسنده واللفظ له والطبراني والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال لرجل‏:‏ ألا أتحفك بحديث تفرح به‏؟‏ قال‏:‏ بلى، قال اقرأ ‏{‏تبارك الذي بيده الملك‏} ‏ وعلمها أهلك وجميع ولدك وصبيان بيتك وجيرانك، فإنها المنجية والمجادلة يوم القيامة عند ربها لقارئها، وتطلب له أن تنجيه من عذاب النار، وينجو بها صاحبها من عذاب القبر، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏ "‏لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي"
‏"‏‏.‏ وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ "إن رجلاً ممن كان قبلكم مات وليس معه شيء من كتاب الله إلا تبارك الذي بيده الملك، فلما وضع في حفرته أتاه الملك فثارت السورة في وجهه فقال لها‏:‏ إنك من كتاب الله، وأنا أكره شقاقك، وإني لا أملك لك ولا له ولا لنفسي ضراً ولا نفعاً، فإن أردت هذا به فانطلقي إلى الربّ فاشفعي له، فانطلقت إلى الرب، فتقول‏:‏ يا رب إن فلاناً عمد إليّ من بين كتابك فتعلمني وتلاني، أفمحرقه أنت بالنار ومعذبه وأنا في جوفه‏؟‏ فإن كنت فاعلاً به فامحني من كتابك فيقول‏:‏ ألا أراك غضبت فتقول‏:‏ وحق لي أن أغضب، فيقول‏:‏ اذهبي فقد وهبته لك، وشفعتك فيه، فتجيء سورة الملك فيخرج كاسف البال لم يحل منه شيء فتجيء فتضع فاها على فيه، فتقول‏:‏ مرحبا بهذا الفم فربما تلاني، وتقول‏:‏ مرحباً بهذا الصدر فربما وعاني، ومرحباً بهاتين القدمين فربما قامتا بي، وتؤنسه في قبره مخافة الوحشة عليه" ‏ فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث لم يبق صغير ولا كبير ولا حر ولا عبد إلا تعلمها، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم المنجية‏.‏
وأخرج ابن الضريس والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن مسعود قال‏:‏ يؤتى الرجل في قبره فيؤتى من قبل رجليه، فتقول رجلاه‏:‏ ليس لكم على ما قبلي سبيل، قد كان يقوم علينا بسورة الملك، ثم يؤتى من قبل صدره فيقول‏:‏ ليس لكم على ما قبلي سبيل قد كان وعى فيّ سورة الملك، ثم يؤتى من قبل رأسه فيقول‏:‏ ليس لكم على ما قبلي سبيل قد كان يقرأ بي سورة الملك، فهي المانعة تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك، من قرأها في ليلة فقد كثر وأطيب‏.‏
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند جيد عن ابن مسعود قال‏:‏ كنا نسميها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المانعة، وإنها لفي كتاب الله سورة الملك، من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب‏.
وأخرج أبو عبيد والبيهقي في الدلائل من طريق مرة عن ابن مسعود قال‏:‏ إن الميت إذا مات أوقدت حوله نيران فتأكل كل نار يليها إن لم يكن له عمل يحول بينه وبينها، وإن رجلاً مات ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة ثلاثين آية فأتته من قبل رأسه، فقالت‏:‏ إنه كان يقرؤني، فأتته من قبل رجليه، فقالت‏:‏ إنه كان يقوم بي، فأتته من قبل جوفه فقالت‏:‏ إنه كان وعاني فأنجته‏.‏ قال‏:‏ فنظرت أنا ومسروق في المصحف فلم نجد سورة ثلاثين آية إلا تبارك‏.
وأخرجه الدارمي وابن الضريس عن مرة مرسلا‏ً.‏
وأخرج سعيد بن منصور عن عمرو بن مرة قال‏:‏ كان يقال‏:‏ إن في القرآن سورة تجادل عن صاحبها في القبر تكون ثلاثين آية فنظروا فوجدوها تبارك‏.‏
وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعاً قال‏:‏ يبعث رجل يوم القيامة لم يترك شيئاً من المعاصي إلا ركبها إلا أنه كان يوحد الله، ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة واحدة فيؤمر به إلى النار فطار من جوفه شيء كالشهاب، فقالت‏:‏ اللهم إني مما أنزلت على نبيك صلى الله عليه وسلم وكان عبدك هذا يقرؤني، فما زالت تشفع حتى أدخلته الجنة، وهي المنجية ‏ {‏تبارك الذي بيده الملك‏}‏ ‏.‏
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن مسعود قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة
و{‏ { سبح اسم ربك الأعلى‏ } }‏ ‏[الأعلى: 1‏]‏ وفي صلاة الصبح يوم الجمعة ‏{ { ‏ألم تنزيل } ‏}‏ ‏[السجدة‏:1]‏ و{‏تبارك الذي بيده الملك‏}‏‏.
‏وأخرج الديلمي بسند واه عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
"‏إني لأجد في كتاب الله سورة هي ثلاثون آية من قرأها عند نومه كتب له منها ثلاثون حسنة، ومحي عنه ثلاثون سيئة، ورفع له ثلاثون درجة، وبعث الله إليه ملكاً من الملائكة ليبسط عليه جناحه ويحفظه من كل شيء حتى يستيقظ، وهي المجادلة تجادل عن صاحبها في القبر، وهي ‏{‏تبارك الذي بيده الملك‏}‏ "
‏‏.‏ وأخرج الديلمي بسند واه عن أنس رضي الله عنه رفعه ‏"‏لقد رأيت عجباً، رأيت رجلاً مات كان كثير الذنوب مسرفاً على نفسه، فكلما توجه إليه العذاب في قبره من قبل رجليه أو من قبل رأسه أقبلت السورة التي فيها الطير تجادل عنه العذاب، أنه كان يحافظ عليّ، وقد وعدني ربي أنه من واظب عليّ أن لا يعذبه، فانصرف عنه العذاب بها وكان المهاجرون والأنصار يتعلمونها ويقولون‏:‏ ‏"‏المغبون من لم يتعلمها وهي سورة الملك‏"‏‏.
وأخرج ابن الضريس عن مرة الهمداني قال‏:‏ أتى رجل من جوانب قبره فجعلت سورة من القرآن ثلاثون آية تجادل عنه حتى منعته من عذاب القبر، فنظرت أنا ومسروق فلم نجدها إلا تبارك‏.‏
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي الصباح عن عبد العزيز عن أبيه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:
‏ ‏"‏ "دخل رجل الجنة بشفاعة سورة من القرآن، وما هي إلا ثلاثون آية تنجيه من عذاب القبر ‏{‏تبارك الذي بيده الملك‏}‏"
‏‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ‏{‏ألم تنزيل} السجدة ‏ و {‏تبارك الذي بيده الملك‏} ‏ كل ليلة لا يدعها في سفر ولا حضر‏.
قوله تعالى‏:‏ ‏{‏تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة‏}‏ الآيتين‏.
أخرج ابن عساكر عن عليّ رضي الله عنه مرفوعاً ‏"‏كلمات من قالهن عن وفاته دخل الجنة لا إله إلا الله الحليم الكريم ثلاث مرات، الحمد لله رب العالمين ثلاث مرات، ‏{‏تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير‏}"‏ ‏.‏
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإِيمان عن السدي في قوله‏:‏ ‏{‏الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا‏ً} ‏ قال‏:‏ أيكم أحسن للموت ذكراً، وله استعداداً، ومنه خوفاً وحذرا‏ً.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏الذي خلق الموت والحياة‏}‏ قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
"‏إن الله أذل بني آدم بالموت وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت، وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء‏"
‏‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏الذي خلق الموت والحياة‏}‏ قال‏:‏ الحياة فرس جبريل عليه السلام، والموت كبش أملح‏.‏
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال‏:‏ خلق الله الموت كبشاً أملح مستتراً بسواد وبياض له أربعة أجنحة، جناح تحت العرش، وجناح في الثرى، وجناح في المشرق وجناح في المغرب‏.‏
أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏سبع سماوات طباقا‏ً}‏ قال‏:‏ بعضها فوق بعض‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج مثله‏.‏
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت‏}‏ قال‏:‏ ما يفوت بعضه بعضاً، مفاوت‏:‏ مفرق‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت‏} ‏ قال‏:‏ من اختلاف ‏ {‏فارجع البصر هل ترى فطور‏} ‏ قال‏:‏ من خلل ‏ {‏ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا‏ً} ‏ قال‏:‏ صاغراً ‏ {‏وهو حسير‏} ‏ قال‏:‏ يعني لا ترى في خلق الرحمن تفاوتاً ولا خللاً‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه قرأ ‏"‏ما ترى في خلق الرحمن من تفوت‏"‏‏.‏
وأخرج سعيد بن منصور عن علقمة أنه كان يقرأ ‏"‏ما ترى في خلق الرحمن من تفوت‏"‏‏.‏
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏من تفاوت‏} ‏ قال‏:‏ تشقق، وفي قوله‏:‏ ‏ {‏هل ترى من فطور‏}‏ قال‏:‏ شقوق وفي قوله‏:‏ ‏{‏خاسئاً‏} ‏ قال‏:‏ ذليلاً ‏ {‏وهو حسير‏} ‏ قال‏:‏ كليل‏.‏
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال‏:‏ الفطور الوهي‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن السدي في قوله‏:‏ ‏ {‏من فطور‏} ‏ قال‏:‏ من خلل‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏من فطور‏} ‏ قال‏:‏ تشقق أو خلل، وفي قوله‏:‏ ‏ {‏ينقلب إليك البصر خاسئا‏ً} ‏ قال‏:‏ يرجع إليك ‏ {‏خاسئا‏ً}‏ قال‏:‏ صاغراً ‏ {‏وهو حسير‏} ‏ قال‏:‏ يعي ولا يرى شيئاً‏.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ‏{‏خاسئا‏ً} ‏ قال‏:‏ ذليلاً ‏ {‏وهو حسير‏} ‏ قال‏:‏ مترجع‏.‏