التفاسير

< >
عرض

قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ
١٧
مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ
١٨
مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
١٩
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ
٢٠
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ
٢١
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ
٢٢
كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ
٢٣
فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ
٢٤
أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبّاً
٢٥
ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ شَقّاً
٢٦
فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً
٢٧
وَعِنَباً وَقَضْباً
٢٨
وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً
٢٩
وَحَدَآئِقَ غُلْباً
٣٠
وَفَاكِهَةً وَأَبّاً
٣١
مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ
٣٢
-عبس

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله‏:‏ ‏ {‏قتل الإِنسان ما أكفره‏} ‏ قال‏:‏ نزلت في عتبة بن أبي لهب حين قال‏:‏ كفرت برب النجم إذا هوى، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه الأسد بطريق الشام‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال‏:‏ ما كان في القرآن قتل الإِنسان إنما عني به الكافر‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ‏{‏ما أكفره‏}‏ قال‏:‏ ما أشد كفره وفي قوله‏:‏ ‏ {‏فقدره‏}‏ قال‏:‏ نطفة ثم علقة ثم مضغة، ثم كذا ثم كذا ثم كذا، ثم انتهى خلقه‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله‏:‏ ‏ {‏خلقه فقدره‏} ‏ قال‏:‏ قدره في رحم أمه كيف شاء‏.‏
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏ثم السبيل يسره‏} ‏ يعني بذلك خروجه من بطن أمه يسره له‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ‏{‏ثم السبيل يسره‏}‏ قال‏:‏ خروجه من الرحم‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ‏ {‏ثم السبيل يسره‏} ‏ قال‏:‏ خروجه من بطن أمه‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك مثله‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح ‏ {‏ثم السبيل يسره‏}‏ قال‏:‏ خروجه من الرحم‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏ثم السبيل يسره‏} ‏ قال‏:‏ هو كقوله‏:‏
‏{ { ‏إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً } ‏[الإِنسان: 3‏]‏ الشقاء والسعادة‏.‏
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن كعب القرظي قال‏:‏ قرأت في التوراة، أو قال في مصحف إبراهيم، فوجدت فيها‏:‏ يقول الله يا ابن آدم ما أنصفتني، خلقتك ولم تك شيئاً، وجعلتك بشراً سوياً، وخلقتك من سلالة من طين، ثم جعلتك نطفة في قرار مكين، ثم خلقت النطفة علقة، فخلقت العلقة مضغة، فخلقت المضغة عظاماً، فكسوت العظام لحماً، ثم أنشأناك خلقاً آخر‏.‏ يا ابن آدم هل يقدر على ذلك غيري‏؟‏ ثم خففت ثقلك على أمك حتى لا تتمرض بك، ولا تتأذى، ثم أوحيت إلى الأمعاء أن اتسعي، وإلى الجوارح أن تفرق فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها، وتفرقت الجوارح من بعد تشبيكها، ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك من بطن أمك فاستخلصتك على ريشة من جناحه، فاطلعت عليك فإذا أنت خلق ضعيف، ليس لك سن يقطع ولا ضرس يطحن، فاستخلصت لك في صدر أمك عرقاً يدر لك لبناً بارداً في الصيف، حاراً في الشتاء، واستخلصته لك من بين جلد ولحم ودم وعروق، ثم قذفت لك في قلب والدتك الرحمة، وفي قلب أبيك التحنن، فهما يكدان ويجهدان ويربيانك ويغذيانك ولا ينامان حتى ينوماك‏.‏ ابن آدم‏:‏ أنا فعلت ذلك بك لا لشيء استأهلته به مني أو لحاجة استعنت على قضائها‏.‏ ابن آدم فلما قطع سنك وطحن ضرسك أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها وفاكهة الشتاء في أوانها، فلما أن عرفت أني ربك عصيتني، فالآن إذا عصيتني فادعني فإني قريب مجيب وادعني فإني غفور رحيم‏.‏
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏لما يقض ما أمره‏} ‏ قال‏:‏ لا يقضي أحد أبداً كل ما افترض عليه‏.‏
أخرج ابن المنذر عن عبدالله بن الزبير في قوله‏:‏ ‏ {‏فلينظر الإِنسان إلى طعامه‏}‏ قال‏:‏ إلى مدخله ومخرجه‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله‏.‏
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ‏ {‏فلينظر الإِنسان إلى طعامه‏} ‏ قال‏:‏ إلى خرئه‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله‏:‏ ‏{‏فلينظر الإِنسان إلى طعامه‏}‏ قال‏:‏ ملك يثني رقبة ابن آدم إذا جلس على الخلاء لينظر ما يخرج منه‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي قلابة قال‏:‏ مكتوب في التوراة يا ابن آدم انظر إلىما بخلت به إلى ما صار‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن بشير بن كعب أنه كان يقول لأصحابه إذا فرغ من حديثه‏:‏ انطلقوا حتى أريكم الدنيا فيجيء فيقف على مزبلة، فيقول‏:‏ انظروا إلى عسلهم وإلى سمنهم وإلى بطهم وإلى دجاجهم إلى ما صار‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {‏أنا صببنا الماء صبا‏ً}‏ قال‏:‏ المطر ‏ {‏ثم شققنا الأرض شقا‏ً}‏ عن النبات‏.‏
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ‏ {‏وقضباً‏}‏ قال‏:‏ الفصفصة يعني القت ‏{‏وحدائق غلبا‏ً} ‏ قال‏:‏ طوال ‏ {‏وفاكهة وأبا‏ً} ‏ قال‏:‏ الثمار الرطبة‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ الحدائق كل ملتف والغلب ما غلظ، والأب ما أنبت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ‏{‏وحدائق غلبا‏ً}‏ قال‏:‏ ملتفة ‏{‏وفاكهة‏} ‏ وهو ما أكل الناس {‏وأباً‏}‏ ما أكلت الأنعام‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن قال‏:‏ الغلب الكرام من النخل‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ‏{‏غلباً‏}‏ قال‏:‏ غلاظاً‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس ‏ {‏وحدائق غلبا‏ً} ‏ قال‏:‏ شجر في الجنة يستظل به لا يحمل منه شيئا‏ً.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ الأب الحشيش للبهائم‏.‏
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال‏:‏ الأب الكلأ والمرعى‏.‏
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله‏:‏ ‏{‏وأبا‏ً} ‏ قال‏:‏ الأب ما يعتلف منه الدواب‏.‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال نعم أما سمعت قول الشاعر‏:

ترى به الأب واليقطين مختلطاً على الشريعة يجري تحتها العذب

وأخرج أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد عن إبراهيم التيمي قال‏:‏ سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن قوله‏:‏ ‏ {و‏أبا‏ً}‏ فقال‏:‏ أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم‏.‏.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان والخطيب والحاكم وصححه عن أنس أن عمر قرأ على المنبر ‏ {‏فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏ {‏وأباً‏} ‏ قال‏:‏ كل هذا قد عرفناه فما الأب‏؟‏ ثم رفع عصا كانت في يده، فقال‏:‏ هذا لعمر الله هو التكلف فما عليك أن لا تدري ما الأب اتبعوا ما بين لكم هداه من الكتاب فاعملوا به‏.‏ وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن السدي قال‏:‏ الحدائق البساتين، والغلب ما غلظ من الشجر، والأب العشب ‏ {‏متاعاً لكم ولأنعامكم‏} ‏ قال‏:‏ الفاكهة لكم، والعشب لأنعامكم‏.‏
وأخرج عبد بن حميد ‏ {‏وقضبا‏ً} ‏ قال‏:‏ الفصافص ‏ {‏وحدائق غلبا‏ً}‏ النخل الكرام ‏ {‏وفاكهة‏} ‏ لكم ‏ {‏وأبا‏ً} ‏ لأنعامكم‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أنه قرأ ‏ {‏غلبا‏ً} ‏ مشقة‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال‏:‏ الفاكهة التي يأكلها بنو آدم، والأب المرعى‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال‏:‏ الفاكهة ما تأكل الناس ‏{‏وأبا‏ً} ‏ ما تأكل الدواب‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال‏:‏ ما طاب واحلولى فلكم، والأب لأنعامكم‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ‏ {‏وأبا‏ً}‏ قال‏:‏ الكلأ‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن أبي رزين ‏ {‏وفاكهة وأبا‏ً} ‏ قال‏:‏ النبات‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك قال‏:‏ الأب الكلأ‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال‏:‏ الأبّ هو التبن‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال‏:‏ كل شيء ينبت على الأرض فهو الأب‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن يزيد أن رجلاً سأل عمر عن قوله‏:‏ ‏ {‏وأبا‏ً} ‏ فلما رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرة‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن أنس قال‏:‏ قرأ عمر ‏{‏وفاكهة وأبا‏ً}‏ فقال‏:‏ هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب‏؟‏ ثم قال‏:‏ مه نهينا عن التكلف‏.
وأخرج ابن مردويه عن أبي وائل أن عمر سئل عن قوله‏:‏ ‏ {‏وأبا‏ً}‏ ما الأب‏؟‏ ثم قال‏: ما كلفنا هذا أو ما أمرنا بهذا‏.‏