التفاسير

< >
عرض

وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٦١
-التوبة

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ كان نبتل بن الحرث يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجلس إليه فيسمع منه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين، وهو الذي قال لهم‏:‏ إنما محمد أذن من حدثه شيئاً صدقه، فأنزل الله فيه ‏ {‏ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن‏} ‏ الآية‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال‏:‏ اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت، وجحش بن حمير، ووديعة بن ثابت، فأرادوا أن يقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم، فنهى بعضهم بعضاً وقالوا‏:‏ أنا نخاف أن يبلغ محمداً فيقع بكم، وقال بعضهم‏:‏ إنما محمد أذن نحلف له فيصدقنا‏.‏ فنزل ‏{‏ومنهم الذين يؤذون النبي‏} ‏ الآية‏.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏ويقولون هو أذن‏} ‏ يعني أنه يسمع من كل أحد‏.‏ قال الله عزَّ وجل ‏ {‏قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين‏}‏ يعني يصدق بالله ويصدق المؤمنين‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏ويقولون هو أذن‏} ‏ أي يسمع ما يقال له‏.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه ‏ {‏ويقولون هو أذن‏}‏ يقولون‏:‏ سنقول له ما شئنا ثم نحلف له فيصدقنا‏.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه قال‏:‏ الأذن الذي يسمع من كل أحد ويصدقه‏.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ‏ {‏يؤمن بالله‏}‏ قال‏:‏ يصدق الله بما أنزل إليه ‏ {‏ويؤمن للمؤمنين‏} ‏ يصدق المؤمنين فيما بينهم في شهاداتهم وإيمانهم على حقوقهم وفروجهم وأموالهم‏.‏
وأخرج الطبراني وابن عساكر وابن مردويه عن عمير بن سعد قال‏:‏ فيَّ أنزلت هذه الآية ‏ {‏ويقولون هو أذن‏} ‏ وذلك أن عمير بن سعد كان يسمع أحاديث أهل المدينة فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيساره حتى كانوا يتأذون بعمير بن سعد، وكرهوا مجالسته وقالوا ‏ {‏هو أذن‏} ‏ والله أعلم‏.