التفاسير

< >
عرض

أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ
١٩
ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ
٢٠
-الرعد

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ} من القرآن الذي مُثّل بالماء المنزل من السماء والإبريز الخالصِ في المنفعة والجدوى {ٱلْحَقّ} الذي لا حق وراءه أو الحقُّ الذي أشير إليه بالأمثال المضروبة فيستجيبَ له {كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ} عمَى القلبِ لا يشاهده وهو نارٌ على علَمٍ ولا يقدر قدرَه وهو في أقصى مراتب العلوِّ والعِظَم فيبقى حائراً في ظلمات الجهلِ وغياهبِ الضلال أو لا يتذكر بما ضرب من الأمثال أي كمن لا يعلم ذلك إلا أنه أريد زيادةُ تقبـيحِ حالِه فعبر عنه بالأعمى، وإيرادُ الفاء بعد الهمزةِ لتوجيه الإنكار إلى ترتيب توهمِ المماثلةِ على ظهور حال كلَ منهما بما ضُرب من الأمثال وبـين المصيرِ والمآل، كأنه قيل: أبعد ما بُـين حالُ كل من الفريقين ومآلُهما يُتوهّم المماثلةُ بـينهما ثم استؤنف فقيل: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ} بما ذكر من المذكّرات فيقف على ما بـينهما من التفاوت والتنائي {أُوْلُو ٱلأَلْبَـٰبِ} أي العقولِ الخالصةِ المبرّأة من مشايعة الإلْفِ ومعارضةِ الوهم.

{ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ} بما عقَدوا على أنفسهم من الاعتراف بربوبـيته تعالى حين قالوا: بلى، أو ما عهِد الله عليهم في كتبه {وَلاَ يِنقُضُونَ ٱلْمِيثَـٰقَ} ما وثّقوه على أنفسهم وقبِلوه من الإيمان بالله وغيرِه من المواثيق بـينهم وبـين الله وبـين العبادِ وهو تعميمٌ بعد تخصيصٍ، وفيه تأكيدٌ للاستمرار المفهوم من صيغة المستقبل.