التفاسير

< >
عرض

فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
١٧٠
إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ
١٧١
ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ
١٧٢
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ
١٧٣
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
١٧٤
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
١٧٥
كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ
١٧٦
إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ
١٧٧
-الشعراء

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ} أي أهلَ بـيتهِ ومَن اتبعه في الدِّين بإخراجِهم من بـينهم عند مشارفةِ حُلولِ العذابِ بهم.

{إِلاَّ عَجُوزاً} هي امرأةُ لوطٍ استُثنيث من أهله فلا يضرُّه كونُها كافرةً لأنَّ لها شركةً في الأهلية بحقِّ الزَّواجِ {فِى ٱلْغَـٰبِرِينَ} أي مقدَّر كونُها من الباقين في العذابِ لأنَّها كانت مائلةً إلى القوم راضيةً بفعلهم وقد أصابها الحجرُ في الطَّريقِ فأهلكها كما مرَّ في سُورة الحجرِ وسُورة هودٍ، وقيل: كانت فيمن بقيَ في القريةِ ولم تخرجْ مع لوطٍ عليه السلام.

{ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ} أهلكناهم أشدَّ إهلاكٍ وأفظَعه.

{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا} أي مطراً غيرَ معهودٍ قيل: أمطر الله تعالى على شُذّاذ القوم حجارةً فأهلكتهم {فَسَاء مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ} اللام فيه للجنسِ وبه يتسنَّى وقوعُ المضاف إليه فاعلَ ساءَ والمخصوص بالذمِّ محذوفٌ وهو مطرهم. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}.

{كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلأَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ} الأيكةُ الغَيضةُ التي تُنبتُ ناعمَ الشَّجر وهي غَيضةٌ بقرب مَدْيَن يسكنها طائفة وكانُوا ممَّن بُعثَ إليهم شعيب عليه السَّلامُ وكان أجنبـيَّاً منهم ولِذلك قيل: {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} ولم يقُل أخُوهم، وقيل: الأيكةُ الشَّجرُ الملتفُّ وكان شجرُهم الدَّومَ وهو المَقْلُ. وقُرىء بحذف الهمزةِ وإلقاءِ حركتِها على اللامِ وقُرئت كذلك مفتوحةً على أنَّها لَيْكةُ وهي اسمُ بلدهم وإنَّما كُتبت ههنا وفي ص بغيرِ ألفٍ إتباعاً للفظِ اللافظ.