التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
٧
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ
٨
-لقمان

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ} أي على المُشتري، أُفرد الضَّميرُ فيه وفيما بعدَه كالضَّمائرِ الثلاثةِ الأولِ باعتبارِ لفظةِ مَن بعدَ ما جُمع فيما بـينهما باعتبارِ معناها. {ءايَـٰتِنَا} التي هي آياتُ الكتابِ الحكيمِ وهدى ورحمةٌ للمحسنين {وَلَّى} أعرض عنها غيرَ معتدَ بها {مُسْتَكْبِراً} مبالغاً في التَّكَبُّر {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} حالٌ من ضمير ولَّى أو من ضميرٍ مستكبراً. والأصلُ كأنَّه فحذف ضميرُ الشَّأنِ وخُفِّفتْ المُثقَّلةُ أي مشبهاً حاله حالَ مَن لم يسمعها وهو سامعٌ وفيه رمزٌ إلى أنَّ مَن سمعها لا يُتصوَّرُ منه التَّوليةُ والاستكبارُ لما فيها من الأمورِ الموجبةِ للإقبالِ عليها والخضوعِ لها على طريقةِ قولِ مَن قال: [الطويل]

[أيَا شَجَرَ الخابُورِ ما لَكَ مُورِقاً]كأنَّك لم تَجْزَعْ على ابنِ طَرِيْفِ

{كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً} حال من ضميرِ لم يسمعْها أي مُشبِهاً حالُه حالَ من في أذينه ثقَلٌ مانع من السَّماعِ ويجوز أنْ يكونا استئنافين. وقُرىء في أُذْنيهِ بسكونِ الذَّالِ. {فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي فأعلمه بأنَّ العذابَ المفرط في الإيلام لاحقٌ به لا محالة، وذكرُ البشارةِ للتَّهكمِ {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} بـيانٌ لحالِ المُؤمنين بآياتِه تعالى إثرَ بـيانِ حالِ الكافرينَ بها أي الذين آمنُوا بآياتِه تعالى وعملُوا بموجبِها {لَهُمْ} بمقابلة ما ذُكر من إيمانِهم وأعمالِم {جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} أي نعيمُ جنَّاتٍ فعكسَ للمُبالغةِ والجملة خبرُ أنَّ والأحسن أنْ يجعلَ لَهمُ هو الخبرَ لأنَّ وجنَّاتُ النَّعيمِ مرتفعاً به على الفاعليَّةِ.